قطب الدين الراوندي

32

فقه القرآن

نهاهم عن دخول دار النبي عليه السلام بغير اذن إلى طعام غير منتظرين بلوغ لطعام ، وغير نصب على الحال ، وان الطعام إذا بلغ حال النضج . ثم قال " ولكن إذا دعيتم فأدخلوا " أي إذا دعيتم إلى الطعام فأدخلوا " فإذا طعمتم فانتشروا " أي تفرقوا ولا تستأنسوا بطول الحديث . وانما منعوا من الاستيناس لأجل طول الجلوس . ثم بين أن الاستيناس بطول الجلوس يؤذي النبي ، وأنه يستحيي من الحاضرين فيسكت على مضض ومشقة . ( فصل ) أما قوله تعالى " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم " ( 1 إلى آخر الآية . فقد قال ابن عباس : ليس في مؤاكلتهم حرج لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك . قال الفراء : كانت الأنصار تتحرج من ذلك لأنهم كانوا يقولون الأعمى لا يبصر فيأكل جيد الطعام دونه ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ، والمريض يضعف عن المآكل . وقال مجاهد : أي ليس عليكم في الاكل من بيوت من سمي على جهة حمل قراباتكم إليهم تستتبعونهم في ذلك حرج . وقال الزهري : ليس عليهم حرج في أكلهم من بيوت الغزاة إذا خلفوهم فيها باذنهم . وقيل : كان المخلف في المنزل المأذون له في الاكل ، فيجوز لئلا يزيد

--> 1 ) سورة النور : 61 .