قطب الدين الراوندي
23
فقه القرآن
وقال تعالى " ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم معايش " ( 1 أخبر تعالى على وجه الامتنان على خلقه بأصناف نعمه أنه مكن عباده في الأرض من التصرف فيها من سكناها وزراعتها ، وجعل لهم فيها ما يعيشون به مما أنبت لهم من الحبوب والثمرات وغيرها . والمعيشة وصلة من جهة مكسب المطعم والمشرب والملبس إلى ما فيه الحياة . والتمكين اعطاء ما يصح معه الفعل مع ارتفاع المنع ، لان الفعل كما يحتاج إلى القدرة فقد يحتاج إلى [ آلة والى دلالة والى سبب كما يحتاج إلى ] ( 2 رفع المنع ، والتمكين عبارة عن جميع ذلك . وقال تعالى " كلوا من طيبات ما رزقناكم " ( 3 المراد به الإباحة ، لأنه تعالى لا يريد المباحات من الأكل والشرب وغيرهما . " ولا تطغوا فيه " ( 3 ) أي لا تتعدوا فيه فتأكلوه على وجه حرمه الله ، فمتى طغيتم فيه وأكلتموه على وجه الحرام نزل عليكم غضبي . ( فصل ) وقال بعض المفسرين : ان قوله تعالى " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا " ( 4 إشارة إلى ما ذكره النبي عليه السلام تفصيلا لتلك الجملة ، وهو قوله : إذا مر الانسان بالثمرة جاز له أن يأكل منها بقدر كفايته ولا يحمل منها شيئا على حال . ولذلك قال تعالى بعده " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " .
--> 1 ) سورة الأعراف : 10 . 2 ) الزيادة من ج . 3 ) سورة طه : 81 . 4 ) سورة البقرة 168 .