قطب الدين الراوندي

157

فقه القرآن

الدم في الرحم . ويجئ على هذا الأصل أن يكون القرء الطهر لاجتماع الدم في جملة البدن - هذا قول الزجاج . والوجه الثاني : أن يكون أصل القرء وقت الفعل الذي يجري على عادة في قول أبى عمرو بن العلاء ، وقال هو يصلح للحيض والطهر ، يقال هذا قارئ الرياح أي وقت هبوبها . فعلى هذا يكون القرء الحيض لأنه وقت اجتماع الدم في الرحم على العادة المعروفة فيه ، ويكون الطهر لأنه وقت ارتفاعه على عادة جارية فيه . واستشهد أهل العراق بأشياء على أن المراد الحيض ، منها قوله عليه السلام في مستحاضة سألته : دعي الصلاة أيام أقرائك . واستشهد أهل المدينة بقوله تعالى " فطلقوهن لعدتهن " أي طهر لم تجامع فيه ، كما يقال جئت لغرة الشهر . وتأوله غيرهم لاستقبال عدتهن وهو الحيض ، وتدل الآية على ذلك ، لان معناه في طهر لم يجامعهن فيه ، وهو اختيار ابن جرير . وقال أبو مسلم : لما أوجب الله على من أراد تطليق امرأته أن يطلقها طاهرة غير مجامعة وأوجب عليها التربص إلى أن ترى ثلاثة قروء : نظرنا فكان المراد ثلاثة أطهار ، لأنه لا خلاف أن السنة في الطلاق أن يكون عند الطهر . فان قيل : الظرف اما مكان أو زمان ، والقرء ليس واحدا منهما . قلنا : الظرف هنا زمان ، والتقدير مدة انقضاء ثلاثة قروء ، والقروء جمع القرء . فان قيل : كيف أضاف الثلاثة إلى قروء وهي جمع الكثرة ، ولم يضفها إلى اقراء وهي جمع القلة . فالجواب عنه : ان المعني في قوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " أي ليتربصن كل واحدة من المطلقات ثلاثة اقراء ، فلما أسند ثلاثة إلى جماعتهن والواجب على كل واحدة منهن ثلاثة اتى بلفظة " قروء " ليدل على الكثرة المرادة .