قطب الدين الراوندي

154

فقه القرآن

الخلاف ، وقد علمنا أن من شرط وجوب الاعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد العلم ووقوع الريب : فمن يعلم بذلك ويطلع عليه فلابد إذا من أن يكون ما علقنا نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة فيه مرادا . وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو بغيره ، لان الكلام مستقل بتعلق الشرط بما ذكرناه أنه لا خلاف فيه ولا حاجة به بعد الاستقلال إلى أمر آخر . ألا ترى أنه لو استقل بنسفه لما جاز اشتراطه ، وكذلك إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه ، ولا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره . وقد سلم الشيخ أبو جعفر الطوسي " رض " أن الآية لا تدل على صحة هذا الباب بظاهرها ( 1 ، وانما تبين الأخبار الواردة عن آل محمد عليه وعليهم السلام ذلك ، منها ما روي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال أبو عبد الله عليه السلام : ثلاث يتزوجن على كل حال : التي لم تحض ومثلها لا تحيض - قال : قلت وما حدها ؟ قال : إذا أتى لها أقل من تسع سنين - والتي لم يدخل بها ، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض . قال : قلت وما حدها ؟ قال إذا كان لها خمسون سنة ( 2 . وقد تقدم أن قوله " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر " محمول على الآيسة من المحيض وفي سنها من تحيض وفي التي لم تحض وفي سنها من تحيض ، لان الله تعالى شرط فيه ذلك وقيده بالريبة . ولما كان الخطاب بقوله " من نسائكم " مع الرجال قال أيضا " ان ارتبتم " ، لأن النساء يرجعن في تعرف أحوالهن إلى العلماء . وقد ذكرنا تقدير قوله " واللائي لم يحضن " من قبل .

--> 1 ) انظر التبيان 10 / 34 . 2 ) تهذيب الأحكام 8 / 67 .