قطب الدين الراوندي
140
فقه القرآن
" واسألوا الله من فضله " . وأن يتابع المراسم الشرعية في ذلك وقد قال تعالى " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم ( 1 قال ابن عباس : معنى قوله " حرث لكم " مزدرع أولادكم ، كأنه قيل محترث لكم ، وانما الحرث الزرع في الأصل . وقال الزجاج : أي نساؤكم ذات حرث لكم فأتوا لموضع حرثكم أنى شئتم . وقيل الحرث كناية عن النكاح على وجه التشبيه . ومعنى " أنى شئتم " من أين شئتم ، في قول قتادة والربيع ، وقال مجاهد معناه كيف شئتم ، وقال الضحاك معناه متى شئتم ، فخطأه جميع أهل التفسير وأهل اللغة ، بأن قالوا " أنى " لا يكون الا بمعنى من أين كما قال تعالى " أنى لك هذا قالت هو من عند الله " ( 2 . وقال بعضهم معناه من أي وجه ، واستشهد ببيت الكميت : أنى ومن أين آبك طرب * من حيث لا صبوة ولا ريب ( 3 وهذا لا شاهد فيه ، لأنه يجوز أن يكون أتي به لاختلاف اللفظين كما يقولون متى كان هذا وأي وقت كان ، ويجوز أن يكون بمعنى كيف . وتأول مالك وقال " أنى شئتم " يفيد جواز اتيان النساء في الدبر ، ورواه عن نافع عن ابن عمر ، وبه قال بعض أصحابنا . وخالف في ذلك جميع الفقهاء والمفسرين وقالوا هذا لا يجوز من وجوه : أحدها - أن الدبر ليس بحرث ، لأنه لا يكون منه الولد . وهذا ليس بشئ لأنه لا يمتنع أن تسمى النساء حرثا لأنه يكون منهن الولد ، ثم يبيح الوطئ
--> 1 ) سورة البقرة : 223 . 2 ) سورة آل عمران : 37 . 3 ) الهاشميات للكميت ص 41 .