قطب الدين الراوندي

131

فقه القرآن

في كل حال ، وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر الآية ، ففي ذلك دلالة على أنه يجوز أن يؤمر الصبي الذي يعقل لأنه أمره بالاستيذان . وقال آخرون : ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك . وفسر تعالى الأوقات فقال " من بعد صلاة الفجر وحسن تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء " لان الغالب على الناس أن يتعروا في خلواتهم في هذه الأوقات . ثم بين أنه ليس عليكم ولا عليهم أن يدخلوا عليكم من غير اذن ، يعني الذين لم يبلغوا الحلم ، وهو المراد بقوله " طوافون عليكم " أي هم طوافون . ثم قال " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " فقد صار حكمهم حكم الرجال . وقوله تعالى " والقواعد من النساء " ( 1 يعني المسنات اللاتي يقعدن عن الحيض وعن التزويج ، وانما ذكر القواعد لان الشابة يلزمها من الستر أكثر مما يلزم العجوز ، والعجوز لا يجوز لها أن تبدي عورة لغير محرم كالساق والشعر والذراع . ( باب ) ( اختيار الأزواج ومن يتولى العقد عليهن ) قال الله تعالى " يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم " ( 2 . فهذا يدل على أن المؤمنين اكفاء في عقد النكاح كما أنهم متكافئون في الدماء فمتى خطب المؤمن إلى غيره بنته وبذل لها من الصداق السنة المحمدية وكان

--> 1 ) سورة النور : 60 . 2 ) سورة الحجرات : 13 .