قطب الدين الراوندي
12
فقه القرآن
وأولى الوجوه أنه ترك الندب فيما يتعلق بأدب القضاء . وقرأ ابن مسعود " ولي نعجة أنثى واحدة " ، ووصفها بأنثى اشعارا بأنها ضعيفة مهينة . يسأل فيقال في قوله " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " كيف يكون السائل ظالما ؟ [ الجواب ، انه لم يسأله سؤال خضوع انما غالبه ، فمعنى السؤال ههنا حمل على سؤال مطالبة ، ولو سأله التفضل ما عازه عليها . وقد بينا أن الحكمة في قوله " وآتيناه الحكمة " اسم تقع على العلم والعقل وصواب الرأي وصحة العزم والحزم ] ( 1 . " وفصل الخطاب " قطع الأمور بين المتخاصمين . والخطاب نزاع في الخطوب ، وهو يفصل ذلك لحكمته . وقيل : انما كان كناية عن قوله " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " لان بذلك يقع الفصل بين الخصوم . ( فصل ) وقوله تعالى " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان " ( 2 فقد قال الجبائي : ان الله أوحى إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل ذلك ، ولم يكن ذلك عن اجتهاد . وهذا هو الصحيح عندنا ، ويقوي ذلك قوله " ففهمناها سليمان " يعني علمنا الحكومة في ذلك - التي هي مصلحة الوقت - سليمان .
--> 1 ) بين المعقوفين مشوش في نسخة م ونقل كما في ج . 2 ) سورة الأنبياء : 78 - 79 .