قطب الدين الراوندي
105
فقه القرآن
ولو لم تكن زوجة لما جاز أن يضم ما ذكر في هذه السورة إلى ما في تلك الآية ، وان ذلك جائز لأنه لا تنافي بينهما ، فيكون التقدير : الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، أو ما استمتعتم به منهن . وقد استقام الكلام . ( فصل ) وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير أنهم قرأوا " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " ( 1 وذلك صريح بما قلناه . على أنه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد لأنه قال تعالى " فآتوهن أجورهن " يعني مهورهن عند أكثر المفسرين . وذلك غير واجب بلا خلاف ، وانما يجب الاجر بكماله في عقد المتعة بنفس العقد . ولا يعترض هذا بقوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ( 2 لان آية الصدقة مطلقة وهذه مقيدة بما قبلها ، مع أنه فصل سبحانه فقال " وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " . وفي أصحابنا من قال : قوله " أجورهن " يدل على أنه تعالى أراد المتعة ، لان المهر لا يسمى أجرا بل سماه الله تعالى صدقة ونحلة . وهذا ضعيف ، لان الله سمى المهر أجرا في قوله " فانكحوهن بأذن أهلهن وآتوهن أجورهن " ( 3 وفي قوله " والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن " ( 4 ، ومن حمل ذلك كله على المتعة كان مرتكبا لما يعلم خلافه .
--> 1 ) انظر الدر المنثور 2 / 129 فما بعدها . 2 ) سورة النساء : 4 . 3 ) سورة النساء : 25 . 4 ) سورة المائدة : 5 .