أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي
90
مفيد العلوم ومبيد الهموم
شربه لا يتضرر بمخالفته ولا ينتفع بموافقته والضر والنفع يرجعان إلى المريض والطبيب هاد ومرشد فان أطاع المريض الطبيب شفي وتخلص وإن لم يوافق وخالف تمادى به المرض وهلك وبقاؤه وفناؤه عند الطبيب سيان فكما أن اللّه سبحانه خالق الشفاء سببا والفناء سببا وعرفه الأطباء فكذلك خلق السعادة الأخروية سببا يفضي إليها وخلق المعصية سبب الخذلان ففي كل شيء حكمة أحاط علم الباري بها وقصر علمنا عنها والبرهان أنه يتصرف في ملكه لا يجب عليه اعتراض لواحد يدل عليه إنّ أحدنا ينظر من القدرة الحادثة إلى القدرة القديمة وهذا قياس الملائكة بالحدادين فقدرته أزلية وقدرتنا حادثة مخلوقة فأين يتساويان ؟ . ( الباب السابع في القول في الحروف ) اعلم أن هذه مسألة عظيمة ومشكلة داهية لا يعرفها الا الفضلاء ولا يلقاها الا ذو حظ عظيم فالعامي إذا سأل عنها فليزجر فإن سلامة دينه في تركه سؤاله ، من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وكل مترسم بالعقل تراه يدعو الناس إلى الخوض في الحروف فاعلم أنه مفتون مضل ليس من أئمة الدين فالامام مالك بن أنس رحمه اللّه ما يحارب في رد السائل الذي