أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

75

مفيد العلوم ومبيد الهموم

بعض كتبه . وأما قبض ملك الموت ، فمعناه ان اللّه تعالى جعل إليه جذب الأنفاس والهواء الذي في مجاري العروق فعنده يخلق الموت الذي يضاد الحياة . ألا ترى أن الأنفاس تتتابع عند النزع ويقع الاضطراب فيحكم فيه بالوفاة فحيث قال اللّه تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها فمعناه يخلق الموت ويأمر به وحيث قال قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ يعني يقبض ويجذب وحيث قال الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ فمعناه يسوقون العباد إلى القبض فانظر إلى هذا التحقيق والتدقيق الذي يتقاطر عنه ماء التوفيق ولا تلتفت إلى قول الفلاسفة الكفار واليونانية الضلال ان الروح نفس ودم وانه قديم فإنه من ترهات الدسائس . فما يوجد ويعدم ويتصل وينفصل كيف يكون قديما وما يتغير ويتجدد ، كيف ينعت بالقدم ولهم في ذلك خبط طويل ومذهب ثقيل أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( الباب الثاني في حقيقة العقل ) وهي مسألة عظيم خطبها مهيب شأنها ، وكثر القال والقيل فيها ، وفيها أغلوطات ومعارضات من المخالفين حتى قال بعض الملحدين ان العقول متفاوتة مختلفة ، وقالوا العقلاء بخاصية العقل عرفوا الأشياء والأنبياء بخاصية العقل وصلوا