أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

38

مفيد العلوم ومبيد الهموم

دراسة بل نبأ عناية ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء وقد ضل في هذا الباب عالم وهلك جماعة وغرق في بحار الفكر جميع الفلاسفة فقالوا النبوة مكتسبة يمكن كسبها بالرياضة فيقال لهم يا ضلال استحيوا من اللّه حق الحياء فان محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كان في إجارة خديجة رضي اللّه عنها يعمل لها وكان يرعى فأدرجت النبوة بين كتفيه صلّى اللّه عليه وسلم ثم منذ استأثر اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ونقله إلى جنته قد مضى زهاء خمسمائة سنة وأربعين سنة أما كان رجل من هذا العالم العظيم أن يصفي نفسه ويروض طبعه لينال النبوة ثم أنتم بعد تقشفكم وعزوبكم من طيبات الدنيا يسكن أحدكم حيا فارغا طول الدهر لا يأكل شيئا من الدنيا ومع ذلك لم يكن أحد فيكم ادعى النبوة لا كان ولا يكون الدهر إلى يوم القيامة فأمسكوا عن هذيانكم واقصروا عن بهتانكم ومن قال إن الانسان برياضة القلب وبمجاهدته للنفس يصل إلى العالم الروحاني فذاك زنديق يقرع باب الزندقة بل صفاء القلب من فضل اللّه وسواد القلب من خلق اللّه لا خالق الا اللّه لا علة ولا معلول ولا طبيعة ولا مصنوع بل اللّه صانع وما سواه مصنوع فكم رأينا من رجل جاهد وهاجر وراض نفسه بالمجاهدات الشاقة فما حصل الا على السوداء البحت والماليخوليا الصرف وكم رأينا من يتمرغ في النعيم يغدو بجفان ويروح بجفان وقد