أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

24

مفيد العلوم ومبيد الهموم

هو عليها من كونه حيا قادرا عالما مريدا سميعا بصيرا متكلما والموحد هو العالم بأن اللّه واحد حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم والتوحيد أن يعلم أن اللّه واحد قديم لم يزل ولا يزال كان ولامكان وهو الآن على ما عليه كان عالم بعلم أزلي قادر بقدرة أزلية يعلم مثاقيل الجبال وأوزانها وأوراق الأشجار وكمياتها وقطرات البحار ويعلم عدد الحيوان والدواب ومواضعها ويعلم كم المؤمن وكم الكافر وكم الذكر وكم الأنثى وكم الأحياء وكم الأموات يسمع كلام نفسه لا يدخل في الوهم منزه عن التقدير والتحديد مقدس عن خطرات الخاطر لأن كل ما يقدره الوهم يكون متلوّنا مقدرا أو مشبها بشيء واللّه مقدس عن جميع ذلك وكل ما يخطر بالبال فاللّه بخلاف ذلك الشيء وخالق ذلك الشيء فمن اعتقد هذا فمؤمن موحد حقا وجملة التوحيد في حرف واحد وهو أن يعلم العبد ان القديم لا يشبه المحدث وان اللّه سبحانه لا يجوز عليه الاتصال والانفصال والقرب والبعد والحلول والانتقال والطبع والغش وقال بعض العلماء خلاصة التوحيد أن يعتقد العبد أن كل ما يتقدر في الوهم ويتصور في الخاطر فاللّه بخلاف ذلك وخالق ذلك وأن اللّه تعالى غير مشبه بالذوات وذاته غير معطلة عن الصفات .