أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

20

مفيد العلوم ومبيد الهموم

به إلى اللّه تعالى الا بعد معرفة اللّه سبحانه لأن العبادة لا يصح أداؤها الا بالنية والنية قصد القلب إلى إفراد الرب بالعبادة وقصد من لا يعرف بإفراد العبادة لا يصح واعلم أن الطريق إلى المعرفة هو النظر الصحيح فان معرفة اللّه تعالى ليست ضرورية إذ لو كانت لما تصور فيه الخلاف كمعرفة الليل والنهار ووجود الآدمي فإذا ثبت أن معرفة اللّه سبحانه لا تمكن الا بالنظر فالنظر واجب لأن ما لم تتأد العبادة الا به كان واجبا في نفسه كالصلاة لا تؤدى الا بالطهارة فلا جرم تكون الطهارة واجبة والأمر بالصعود إلى السطح أمر بنصب السلم . ( الباب الثاني في أول ما يجب على العباد المكلفين ) إن أول ما يجب على المكلف القصد إلى النظر المؤدي إلى معرفة اللّه تعالى فان قلت انك مدع وإذا آل الأمر إلى الدعاوى استوى كل طائع وغاو فأقول ما أبين الصبح لذي عينين وان الرحيل أحد اليومين والدليل عليه أن معرفة اللّه تعالى واجبة بالآيات المتقدمة والسعادة هي اليقين والدنيا هي فتنة الدين وما سواه فضلال مبين . فما ذا بعد الحق الا الضلال فأنى تصرفون واعلم أن الواجب اشتقاقه من السقوط واللزوم يقال وجب الحائط إذا سقط وحده في