أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

10

مفيد العلوم ومبيد الهموم

العالم من العرش إلى الثرى مرآة مجلوة للناظرين وآية كاشفة للمتبصرين وكل من ينظر فيها يرى أن الصانع رب العالمين وفي أنفسكم أفلا تبصرون فجواهر العالم تناجي وأجسامه تنادي بلسان الحال فهو أفصح من لسان المقال هذا خلق اللّه فأروني ما ذا خلق الذين من دونه فجوهر يقول هل من خالق غير اللّه وجوهر ينادي صبغة اللّه ومن أحسن من اللّه صبغة ولقد أصاب لعمر اللّه صاحبنا المطلبي في المعنى رضي اللّه عنه حيث قرأ صبغة وجوهر ينطق ويقول رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا وذوات العالم تنادي أنفسها وذواتها شهدت شهادة لا شك فيها بأن اللّه تعالى ليس له شريك أشهد لو نظر واستبصر أهل التلحيد لوصلوا إلى حقيقة التوحيد . فيا عجبا كيف يعصي الال * ه أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد فالدلائل الصامتة والناطقة شاهدة بوحدانيته ولكن الإرادة الأزلية فرقت بين المؤمنين والكافرين أنعمت على قوم بالمعرفة والايمان وخصصت قوما بالخذلان والحرمان وأخبر القرآن القديم فقال : « فريق في الجنة وفريق في السعير » .