أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

98

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وأما كثرة الخير فقد قيل : لا سرف في الخير ، ولا خير في السرف ، والدرهم الواحد في طريق الحج بسبعمائة . ورابعها : ترك الرفث والفسوق والجدال كما نطق به القرآن ، فيصون لسانه من اللغو والخنا والفحش ، ويحفظ الأوامر ويترك النواهي ، ويلين جانبه ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت اللّه تعالى ، ويعاملهم بحسن الخلق ، وهو احتمال الأذى لا مجرد كف الأذى ، وسمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وخامسها : المشي أن قدر ، وله بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، كذا ورد الأثر عن ابن عباس ؛ وسئل : ما حسنات الحرام ، قال : الحسنة بمائة الف . وان أضاف اليه الأحرام من دويرة أهله فقد قيل أنه من تمام الحج ، كما قال تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ « 1 » وقيل : الركوب أفضل لما فيه من الانفاق والمئونة ، وأبعد عن الضجر وأذى الغير ، وأقرب إلى سلامته وتمام حجه . والتحقيق أن الأول لمن قدر عليه ، والثاني لمن ضعف عنه وضجر ، فلا مخالفة بين القولين . وسادسها : أن يتجنب عن المحامل فإنه من زي المترفهين . قيل : وقد أحدثها الحجاج ، وكان العلماء في وقته يكرهونها . وسابعها : أن يكون أشعث أغبر ، غير مائل إلى التفاخر والتكاثر ؛ وفي الحديث : « انما الحاج الشعث الغبر . يقول اللّه تعالى : أنظروا إلى زوار بيتي قد جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق . ويروي أن أهل اليمن على هذه الهيئة ، ولهذا قيل لهم : زين الحجيج . وينبغي أن يجتنب الحمرة في زيه والشهرة كيفما كانت على العموم . وثامنها : أن يرفق بالدابة فلا يحملها ما لا تطيق : كالمحمل ؛ ومنها النوم عليها ، والوقوف عليها وقوفا طويلا . ومن السنة نزوله عن الدابة بكرة وعشية ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 199 .