أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

89

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

من ظلمه ، مبتهل إليك في العفو عنه ، طالب إليك في كل حوائجه ، راج لك في موقفه مع كثرة ذنوبه ، فيا ملجأ كل حي ، وولي كل مؤمن ، من أحسن فبرحمتك يفوز ، ومن أساء فبخطيئته يهلك . اللهم إليك خرجنا ، وبفنائك أنخنا ، وإياك أملنا وعندك طلبنا ، ولإحسانك تعرضنا ورحمتك رجونا ، ومن عذابك أشفقنا ولبيتك الحرام حججنا ، يا من يملك حوائج السائلين ، ويعلم ضمائر الصامتين ، يا من ليس معه رب يدعى ، ويا من ليس فيه خالق يخشى ، ويا من ليس له وزير يؤتى ولا حاجب يرشى ، يا من لا يزداد على السؤال الا تكرما وجودا ، وعلى كثرة الحوائج الا تفضلا واحسانا ، انك جعلت لكل ضيف قرى ونحن أضيافك فأجعل قرانا منك الجنة . اللهم لك وفد جائزة ، ولكل زائر كرامة ، ولكل سائل عطية ، ولك راج ثواب ، ولكل ملتمس لما عندك جزاء ، ولكل مسترحم عندك رحمة ، ولكل داع إليك زلفة ، ولكل متوسل إليك عفو ، وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ، ووقفنا بهذه المشاعر العظام ، وشاهدنا هذه المشاهد الكرام رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا . الهنا : تتابعت النعم حتى اطمأنت الأنفس بتتابع نعمك ، وأظهرت الصبر حتى نطقت الصوامت بحجتك ، وظاهرت المنن حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك ، وأظهرت الآيات حتى أفصحت السماوات والأرضون بأدلتك ، وقهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك وعنت الوجوه لعظمتك ، إذا أساء عبادك حلمت ، وإذا أحسنوا تفضلت وقبلت ، وإذا عصوا سترت ، وإذا أذنبوا غفرت ، وإذا دعونا أجبت ، وإذا نادينا سمعت ، وإذا أقبلنا إليك قربت ، وإذا ولينا عنك دعوت . الهي : انك قلت في كتابك المبين لمحمد خاتم النبيين قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 1 » فأرضاك عنهم الإقرار بكلمة التوحيد بعد الجحود ، وأنا لنشهد لك بالوحدانية مخبتين ولمحمد بالرسالة مخلصين ، فأغفر لنا بهذه الشهادة سوالف الأجرام ، ولا تجعل حظنا منك أنقص من حظ من دخل في الإسلام . الهنا : انك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت ايماننا ، ونحن عبيدك ، وأنت أولى بالتفضل ، فأعتقنا ، وأنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ، وأنت أحق بالطول

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 38 .