أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

78

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أن يورث مقت اللّه لشرف الموضع . وعن ابن عباس : لأن أذنب سبعين ذنبا بركبة أحب إليّ من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة ؛ وركبة منزل بين مكة والطائف . ولا تظنن أن كراهية الإقامة تنافي في شرف الموضع ، بل ذلك لعجز الناس عن القيام بحقه ؛ وكيف لا وانها أحب بلاد اللّه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن النظر إلى البيت عبادة ، وأن الحسنات تضاعف فيها . المطلب الثالث في فضيلة الإقامة بالمدينة وهذه أيضا أشهر من أن تذكر ، وما مر في الإقامة بمكة جار هاهنا أيضا . وبالجملة : الغرض الأعظم للسالك اصلاح دينه وقلبه ، وإذا صلح حاله في بلد فليزم الإقامة بها ، ولا يسافر الا لعلم أو اصلاح حال ، ولا يترك وطنه أيضا الا لما ذكر ، وليختر من البلاد ما هو أقرب للخمول وأسلم للدين وأفرغ للقلب وأيسر للعبادة والمعاش . وفي الخبر : من رزق من شيء فليلزمه ؛ وفيه أيضا : البلاد بلاد اللّه ، والخلق عباد اللّه ، فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم وأحمد اللّه تعالى . وعن سفيان الثوري أنه قال : لا أدري أي البلاد أسكن ؛ قيل له : خراسان ، قال : مذاهب مختلفة وآراء فاسدة ؛ فقيل له : الشام ، قال : يشار إليك بالأصابع - أراد الشهرة ؛ فقيل : فالعراق ، قال : بلد الجبابرة ؛ قيل له : مكة ، قال : يذيب الكيس والبدن . المطلب الرابع في وجوب الحج وصحته وأركانه وواجباته ومحظوراته ولما كانت هذه المسائل مستوفاة في الكتب الفقهية اكتفينا بها .