أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
66
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
والخدمة والتوقير في المجالس : وهذا معنى المن ؛ وكيف يعيره ، ويخشن الكلام ، ويقطب الوجه ، ويهتك السر بالاظهار وفنون الاستخفاف : وهذا معنى الأذى . وهذا المن والأذى - وان كانا أمرين باطنيين - الا أن لهما علامة ظاهرة ، وهو أن الفقير لو جنى عليه بعد التصدق ، ويفرض هذه الجناية قبله ، ثم ينظر : هل كان استنكاره على ما فعله بعد التصدق زائدا على استنكاره على ما فعله قبل التصدق ، فإن كان زائدا ففي باطنه المن ، ثم الأذى يلازمه عادة ، ولا أقل من الجواز فيمن جاز منه المن . وأما علاج هاتين الرذيلتين : أما باطنا فملاحظة الأمور المذكورة ؛ وأما ظاهرا فالتذلل للفقير والمنة له بأن يقبل صدقته ، حتى كان بعضهم يضع الصدقة بين يدي الفقير ويمثل قائما ويسأله قبولها ؛ وكان بعضهم يبسط يده ليأخذ الفقير منه لتكون يد الفقير هي العليا . وكانوا لا يتوقعون منه الدعاء لأنه شبه المكافأة ، وكانوا يقابلون الدعاء بمثله ، فالمذكور أولا هو العلم ، وثانيا هو العمل ، والقلب ينصبغ بالأعمال الحسنة ، ولا يعالج القلب الا بمعجون العلم والعمل . ( الوظيفة السادسة ) أن يستصغر العطية والا داخل العجب ، وهو من المهلكات ويحبط الأعمال . وهو غير المن والأذى ، إذ في بناء المساجد والربط العجب دونهما . والدواء للاستعظام والعجب : أما العلم : فإنه يستحي من حيث أنه بذل من الكثير بالقليل ، وقنع بأخس درجات البذل ؛ وأيضا المال للّه وله المنة إذا أعطاه إياه ووفقه لبذله ، وأيضا أنه يرجو في الآخرة الثواب وهو عوضه اضعاف ما أعطاه ، فكيف يستعظم بما ينتظر ثوابه ؛ وأما العمل : فهو أن يستحي من أن لم يبذل كله للّه - وهو الأحب عنده - والمال كله للّه ، وهو استعمل البخل وترك ما أحبه صاحب المال . ( الوظيفة السابعة ) أن ينتقى من ماله أجوده وأحبه اليه وأطيبه وأحله ، ويستحي من أن يؤثر نفسه وأهله وعبيده على اللّه تعالى والمال له تعالى ، وأيضا أنه يبقى أطيبه لمن يرثه من بعده ، ولا يقدم ذلك لنفسه ؛ وليس له من ماله إلا ما أكل فأفناه ، وما لبس فأبلاه ، وما تصدق فأبقاه .