أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
51
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
( الثاني ) أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة . وفي الخبر المشهور : أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه عز وجل فيها شيئا الا أعطاه ؛ وفي خبر آخر : لا يصادفها عبد يصلي . واختلف فيها : فقيل إنها عند طلوع الشمس ، وقيل : عند الزوال ، وقيل : مع الأذان ، وقيل : إذا صعد الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة ، وقيل : إذا قام الناس إلى الصلاة ، وقيل : آخر وقت العصر ، وقيل : قبل غروب الشمس ، ويروي هذا عن فاطمة رضي اللّه عنها ترويها عن أبيها صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعض العلماء : هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليلة القدر ، حتى تتوفر الدواعي على مراقبتها ؛ وقيل أنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر . قال الغزالي : وهذا هو الأشبه ، وله سر لا يليق بعلم المعاملة ذكره ؛ وإليه يشير قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ان لربكم في أيام دهركم نفحات ألا تتعرضوا لها » . فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا له ، بإحضار القلب وملازمة الذكر والنزوع عن وساوس الدنيا ، فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات . ( الثالث ) يستحب أن يكثر الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا اليوم ، ويقول : اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي ؛ ولو أتى بالمشهور في التشهد لكان مصليا أيضا . وينبغي أن يضيف إليها الاستغفار فإن ذلك مستحب أيضا في ذلك اليوم . ( الرابع ) أن يكثر من قراءة القرآن خاصة سورة الكهف ؛ عن ابن عباس وأبي هريرة : « من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعطى نورا من حيث يقرأها إلى مكة ، وغفر له إلى الجمعة الأخرى ، وفضل ثلاثة أيام ، وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدجال » . ويستحب أن يختم القرآن في يوم الجمعة ان قدر ، وليكن ختمه القرآن في ركعتي الفجر ( إذا ) قرأ بالليل ، وفي ركعتي المغرب وبين الآذان والإقامة