أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
47
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأما شروط الوجوب فقد علم الفقه . وأما آدابها فهي عشرة . ( الأول ) أن يستعد لها يوم الخميس ، عزما عليها واستقبالا لفضلها ، فيشتغل بالدعاء والاستغفار والتسبيح بعد العصر ، لأنها ساعة قوبلت بالساعة المبهمة في يوم الجمعة ، ويغسل ثيابه ويختار البيض ، ويعد الطيب ، ويفرغ قلبه من الأشغال المانعة من البكور إلى الجمعة ، وينوي في هذه الليلة صوم يوم الجمعة فان له فضلا ، لا مفردا فإنه مكروه ، بل مع ضم الخميس والسبت ، وليشتغل باحياء هذه الليلة بالصلاة وختم القرآن ، فلها فضل كثير ، وينسحب عليها فضل يوم الجمعة . وقيل : ويجامع أهله في هذه الليلة ، واستحبوا أخذ من حديث : « من بكر وابتكر وغسل واغتسل » . وقالوا : معناه حمل أهله على الغسل ويروى بالتخفيف : أي غسل ثيابه . وبهذه الآداب يدخل في زمرة الغانمين ، ويخرج من زمرة الغافلين ؛ كما قال بعض السلف : أو في الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس ، وأخسهم نصيبا من أصبح فيقول أيش اليوم . وكان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في المسجد الجامع لأجلها . ( والثاني ) إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر ، فإن كان لا يبكر فأقر به إلى الرواح أحب ، ليكون أقرب عهدا بالنظافة . وهذا الغسل مستحب استحبابا مؤكدا ، وعند البعض سنة ، وعند آخرين واجب . ومن اغتسل ثم أحدث لم يبطل غسله والأحب أن يحترز . ( والثالث ) الزينة . وهي مستحبة في هذا اليوم ؛ وهي بالكسوة والنظافة والطيب . أما الكسوة : فأحبها البيض من الثياب ، ولا يلبس ما فيه شهرة ، ولا