أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

44

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

يشتغل قلب من لم يتعود ذلك حياء من المتقدمين - سيما في الجهر بالقراءة - فيفوته الاخلاص والخضوع . وثانيتها اختيار الإمامة على الآذان إذا خير بينهما ؛ وقيل : بل يختار الآذان ، ولكن الجمع مكروه . والاختلاف بالنظر إلى تعارض الأخبار في فضائل كل منهما . وثالثتها أن يراعي الامام الأوقات فيصلي في أوائلها ، ففضل أوائلها على أواخرها كفضل الآخرة على الدنيا ، حتى رجحوها على الانتظار لكثرة الجماعة ، حتى روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تأخر عن صلاة الفجر في سفر لأجل الطهارة ، فقدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، حتى فاتته ركعة فقام يقضيها ، حتى قال : « أحسنتم هكذا فافعلوا » ؛ وقد تأخر في صلاة الظهر ، فقدموا أبا بكر رضي اللّه عنه ، حتى جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهم في الصلاة - فقام إلى جانبه ، ولا ينتظر الامام المؤذن ولا غيره وانما ينتظر المؤذن الإمام . ورابعتها أن يؤم مخلصا ومؤديا أمانة اللّه تعالى في جميع شرائطه وأركانه . ومن الإخلاص أن لا يأخذ عليها أجرا ، وكذا المؤذن ، لكن هذا إن أخذ الأجر من المقتدين ، وإن أخذ رزقا من المسجد قد وقف على من يقوم في هذا الموضع - إما من السلطان أو من غيره - فلا يحكم بحرمته ، ولكنه يكره ؛ ولكن يكون الأجر في مقابلة مداومته على حضور الموضع ، ومراقبته مصالح المسجد في إقامة الجماعة ، لا على نفس الصلاة . والفتوى اليوم على الجواز والكراهة عند المتورعين والعاملين بالعزيمة . وخامستها الطهارة باطنا عن الفسوق والكبائر ، والاصرار على الصغائر . والقوم كالوفد ، وهو شفيعهم ، فهو أولى بهذه . فان تذكر حدثا في أثناء صلاته فلا ينبغي أن يستحي بل يستخلف من يقرب منه ، فقد تذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجنابة ، فاستخلف واغتسل ، ثم رجع ودخل في الصلاة .