أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
42
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
صلاة أولها كذلك واختلاق ، وإياك عن ذلك ، فاجتهد في أن تصرف وجه القلب فيما سواه اليه ، وان كان في حال ذلك كلام . ومنها القراءة فالناس فيها : إما رجل يتحرك لسانه وقلبه عن لسانه ذاهل ؛ وإما رجل يتبع لسانه قلبه ويكون لسانه ترجمان قلبه ، فيفهم منه كأنه يسمعه من غيره ، وهذه درجة أصحاب اليمين ؛ وإما رجل سبق قلبه إلى المعاني ويخدم لسانه قلبه ويكون لسانه ترجمان قلبه ، وفرق بين أن يكون لسانه ترجمان قلبه وبين أن يكون معلم قلبه ، وهذه درجة المقربين . ومنها الركوع والسجود فينبغي أن تجتهد عند ذلك في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك ، وتقصد تواضعا بهما ، سيما عند السجود فإنه أعلى درجة الاستكانة ، فتمكن أعز أعضائك - وهو الوجه - من اذلال الأشياء - وهو التراب ، وان أمكنك أن لا تجعل حائلا بينه وبين الأرض فافعل ، فإنه أدل على الذل وأجلب للخضوع ، فعند ذلك يظهر لك : خلقت من التراب ورددت إلى أصله ، فأكره بالتكرار فان المرة الواحدة ضعيفة الأثر ، فعند ذلك فليصدق رجاؤك في رحمة ربك فإنها تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى التكبر والبطر . ومنها التشهد فاجلس فيه متأدبا ، وتأمل معنى التشهد بتمامها ، واجعل مفهوم ذلك حالا لك كأنك تتحقق له ؛ ثم ادع بالدعاء المأثور ، مع التواضع والخشوع والضراعة والابتهال وصدق الرجاء بالإجابة ؛ وأقصد عند التسليم السلام على الملائكة الحاضرين وعلى من في يمينك أو يسارك من جماعة المؤمنين . فإذا أتممت الصلاة فاشكر اللّه تعالى على التوفيق بمثل هذه النعمة الجزيلة ، وأخطر ببالك إنك مودع لصلاتك هذه وربما لا تعيش لمثلها ؛ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صل صلاة مودع » . ثم كن بين خصلتين : خصلة الوجل والحياء من التقصير في الصلاة ، وأن تكون ممقوتا بذنب ظاهر وباطن ، فتردد صلاتك في وجهك ؛ وخصلة الرجاء في أن يقبلها بفضله وكرمه . وأما صلاة الغافلين ، فإنها على خطر إلا أن يتغمد اللّه برحمته ، فالرحمة واسعة والكرم فائض ، فنسأل اللّه تعالى أن يغمرنا برحمته ويتغمدنا بمغفرته ، إذ لا