أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

32

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ « 1 » وقوله عز وجل : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ « 2 » وقوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 3 » وكان أنس يقول : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ؛ فقيل له : يا أبا حمزة ، وقد أسن ، فقال : لم يشنه اللّه عز وجل بالشيب ، وقيل أو يشين هو ، فقال : كلكم يكرهه . ويقال إن يحيى بن أكثم ولى القضاء وهو ابن احدى وعشرين سنة . فقال له رجل في مجلسه : كم سن القاضي أيده اللّه - وأراد أن يرميه بصغر السن - فقال : سن عتاب بن أسيد حين ولى امارة مكة وقضاءها ، فأفحمه . قال مالك : قرأت في بعض الكتب : لا يغرنكم اللحى فان التيس له لحية . وقال علي بن الحسين : من سبق اليه العلم قبلك فهو أمامك فيه وان كان أصغر سنا منك . ( الثالثة ) الخضاب بالحمرة والصفرة جائز للغزو والجهاد ، وأيضا ورد في الحديث : « الصفرة خضاب المسلمين والحمرة خضاب المؤمنين » . وكان السلف يخضبون بالحناء للحمرة ، وبالخلوق والكتم للصفرة ، فمن لبس نفسه بالتشبه بالصالحين فهو مذموم ، كما أنه مذموم للتزين وبعض الشيب . ( الرابعة ) نتف بياضها استنكافا من الشيب وهو نور المؤمن ، وهذا منهي عنه كالخضاب بالسواد في العلة . ( الخامسة ) نتفها في أول الشباب تشبيها بالمرد فهو من المنكرات ، الكبار ، ونتف بعضها بحكم العبث والهوس مكروه ومشوه للخلقة . وكان . . . ينتف فكيه فرد عمر شهادته - وكذا رد ابن أبي ليلى قاضي المدينة - سيما واللحية زينة الرجال . يقال أن للّه تعالى ملائكة يقسمون ، والذي زين بني آدم باللحى ، وفيها تعظيم الرجل ، والنظر اليه بعين العلم والوقار ، والرفع في المجالس ، والاحتشام عن التعرض لعرضه . قال أصحاب الأحنف : وددنا أن

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 60 . ( 2 ) سورة الكهف ، آية : 13 . ( 3 ) سورة مريم ، آية : 12 .