أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

29

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أما الواجبات : أن يصون فرجه عن نظر الغير وعن مسه لإزالة الوسخ وغيره ، خصوصا ما بين السرة والعانة وما فوق الركبة ، إذ العوام لا يتحاشون عن كشفها بناء على أنها ليست بعورة غليظة ، بل التحريم لكونه من حماها فلا يتساهل في أمرها . ومنها أن يغض بصره عن عورة غيره ويمنعهم عن كشفها ، لأن النهي عن المنكرات واجب . ولمثل هذه الآفات صار الحزم ترك الحمام في هذه الأوقات ، ولهذا يستحب تخلية الحمام لمن قدر عليها ، وان لم يقدر وأوجبت الضرورة الدخول ، فليستر عورته بازار ، وليستر عينيه بازار آخر ، ليحفظ عينيه عن عورة غيره . وأما النساء فالأفضل منعهن عن الحمام إذا وجد في البيت مستحم وكذا إذا لم يوجد ولم تقع ضرورة وإذا وقعت ضرورة ككونهن مريضة أو نفساء فليتزرن بمئزر سابغ وليتحفظن مهما أمكن لهن . فأما السنن : فتحسين النية ؛ بأن لا يدخلها للتزين والهوى ، بل للتنظف لأجل الصلاة ، ويعطى الحمامي الأجرة قبل الدخول وهو الأفضل ، لرفع الجهالة من أحد العوضين وتطبيب لنفسه . وأما العوض الآخر : فيستعمل من الماء قدر الحاجة ، ومقدار الحاجة ما يعينها العرف ؛ ويقدم رجله اليسرى عند الدخول ، ويقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أعوذ باللّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ، ويدخل وقت الخلوة ، ويجوز أن يتكلف التخلية للضرورة ، وان لم يمكن فليدخل مع الاحتياط التام إذا وقعت ضرورة ، والا فالاحتياط في الترك . ومنها أن لا يسلم عند الدخول ولا يجيب السلام ، بل يقول : عافاك اللّه ، وان أجاب غيره يسكت ، ولا بأس بأن يصافح في الداخل ، ويقول : عافاك اللّه ، لابتداء الكلام ، ثم لا يكثر الكلام في الحمام ، ولا يقرأ القرآن إلا سرا ، ولا بأس بالاستعاذة من الشيطان جهرا . ويكره الدخول بين العشاء وقريبا من الغروب فان ذلك وقت انتشار الشياطين . ولا بأس بأن يدلكه غيره .