أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

24

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

عنقه . ولولا هذا التفاوت لما اختلف الناس في فهم العلوم ، ولما اقتسموا : إلى بليد لا يفهم الا بعد تعب طويل ؛ وإلى ذكي يفهم بأدنى رمز وإشارة ؛ وإلى كامل تنبعث من نفسه حقائق العلوم يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ؛ وذلك مثل الأنبياء عليهم السلام ، إذ يتضح لهم في باطنهم أمور غامضة من غير تعلم وسماع ، ويعبر عن ذلك بالالهام ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ان روح القدس نفث في روعي » . وأما ما تسمع من المتصوفة من ذم العقل والمعقول ، فذلك اطلاق خامس ، وهو معنى المجادلة والمناظرة بالمناقضة والالزامات ، كما هو مدار صنعة الكلام ، لا انهم يذمون نور البصيرة التي هي أساس العلوم الشرعية ، وان ذمت هي فما الذي يحمد . الا أنهم لم يقولوا أنكم أطلقتم العقل على معنى مذموم ، لشيوعه عند الناس في هذا المعنى ، لا جرم ذموا العقل والمعقول ، لكن بهذا المعنى المذموم لا بمعنى كل الاطلاقات واللّه أعلم . الأصل الثاني في قواعد العقائد وهي أصل الأصول ومبنى الاسلام ومقدمة جميع الأحكام . ومبناها تصحيح كلمتي الشهادة وتفصيلهما ، ويرجع إلى معرفة المبدأ والمعاد . ولما كان تفصيلها خارجا عن طوق هذا الكتاب ، وصارت كتب السلف مشحونة بها ، ضربنا عن ذلك صفحا واللّه الموفق . واجمال هذا الكلام أن هذا الركن من الاسلام على أربعة أركان ، كل ركن عشرة أصول . الركن الأول : معرفة اللّه عز وجل . ومداره على عشرة أصول ؛ وهي العلم بوجود اللّه تعالى وقدمه وبقائه ، وإنه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ، وانه ليس مختصا بجهة .