أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

21

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الخلق ، بل يتكدر عليه صفوه بنوائب الزمان ، ثم يرد القيامة مفلسا متحسرا على ما يشاهده من ربح العالمين وفوز المقربين ، وذلك هو الخسران المبين . ومنها : أن يكون اعتماده في علومه على بصيرته وادراكه بصفاء قلبه ، لا على الصحف ، ولا على تقليد ما يسمعه من غيره ؛ وانما الذي يقلد عليه هو صاحب الشرع - صلوات اللّه عليه وسلامه - فيما أمر به وقاله ؛ وانما يقلد الصحابة من حيث أن فعلهم يدل على سماع منه صلى اللّه عليه وسلم . ثم إذا قلد صاحب الشرع - صلوات اللّه عليه وسلامه فينبغي أن يحرص على فهم أسراره ، ولا يكون وعاء للعلم لا عالما ، ومن كشف عن قلبه الغطاء صار متبوعا لمن يجيء بعده ، فلا ينبغي أن يقلد المجتهد الآخر ، فإذا كان الاعتماد على المسموع من الغير تقليدا غير مرضي ، فالاعتماد على التصانيف أبعد ، لأنها محدثة بعد الصحابة وصدور التابعين ، وانما حدثت بعد مائة وعشرين سنة من الهجرة . وأما السلف فقد امتنعوا عن تصنيف الكتب بل كتب الأحاديث ، حتى أن أبا بكر كره كتب المصاحف في مصحف واحد كما عرفت تفصيله ، وكان أحمد بن حنبل ينكر على مالك تصنيفه الموطأ ، وقال : ابتدع ما لم يفعله الصحابة ؛ وقيل : أول كتاب صنف في الاسلام كتاب ابن جريج في الآثار ؛ وحروف التفاسير عن مجاهد وعطاء وأصحاب ابن عباس بمكة ؛ ثم كتاب معمر ابن راشد الصنعاني باليمن ، جمع فيه سنن شتى منثورة مبوبة ؛ ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس ؛ ثم جامع سفيان الثوري . ثم في القرن الرابع حدثت مصنفات الكلام ، وكثر الخوض في الجدال والخوض في أبطال المقالات . ثم مال الناس اليه وإلى القصص والوعظ ، فأخذ علم اليقين في الاندراس ذلك الزمان ، حتى صار يستغرب علم القلوب ، والتفتيش عن صفات النفس ومكايد الشيطان ، وأعرض عن ذلك الا الأقلون ، فصار يسمى المجادل المتكلم عالما ، والقاص المزخرف كلامه بالعبارات المسجعة عالما ، وأصبح علم الآخرة مطويا . ومنها : أن يكون شديد التوقي من محدثات الأمور وان اتفق عليه الجمهور ،