أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

106

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الضرورية للبدن ، وجواز الملاذ المباحة - لا جرم لا بد من قانون ينتهي الذكر بذلك القدر إلى الفكر . فمن غلب أوقات ذكره فهو ممن يترجح كفة حسناته ؛ وأما من ساوى بينهما فأمره إلى اللّه ، مع أن سعة الرحمة تعظم الرجاء في أمره ؛ وأما المستغرق جميع أوقاته ، فهؤلاء هم المنتهون الفائزون بالجنان من غير حساب ؛ وأما المبتدئ فلا يمكنه ذلك إذ تدخله السآمة والملال ، واللّه تعالى لا يمل حتى تملوا . فلا بد في حقهم من التلطف والتدريج من فن إلى فن ، لأن التفنن يروح النفس ويرغبها في الزيادة عليه . فلا بد من بيان أوقات التلاوة والأذكار آناء الليل وأطراف النهار ، كما قال تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا « 1 » ؛ وقال تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ « 2 » ؛ وقال : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ « 3 » ثم قال في حق الفائزين : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 4 » وقال اللّه تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « 5 » إلى غير ذلك من الآيات . المطلب الأول في علم آداب التلاوة وفضيلتها لا تخفى على أحد سيما من سمع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظمه اللّه تعالى » ؛ وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان القرآن في أهاب ما مسته النار » . وكذلك لا يخفى ذم تلاوة الغافلين كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رب تال للقرآن والقرآن يلعنه » . فلا بد من ذكر آداب ينجو بها من نقيصة الغفلة ورذيلة التقصير .

--> ( 1 ) سورة الإنسان ، آية : 25 . ( 2 ) سورة ق ، آية : 38 . ( 3 ) سورة الطور ، آية : 48 . ( 4 ) سورة الذاريات ، آية : 17 . ( 5 ) سورة السجدة ، آية : 16 .