أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

98

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والده في التدقيق والتحقيق ، وقعد مكان والده للتدريس ، ثم سافر إلى بغداد ، ولقي جماعة من العلماء ، ثم جاور بمكة أربع سنين - وبالمدينة - يدرس ويفتي ، ويجمع طرق المذهب ، ولهذا قيل له : امام الحرمين . ثم بنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية بنيسابور وتولى الخطابة بها ، وكان يجلس للوعظ والمناظرة ، وسلم له المحراب والمنبر والتدريس والتذكير يوم الجمعة . وظهرت تصانيفه ، وصارت كلها مفيدة ومقبولة ، وحضر دروسه الأكابر من الأئمة ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة . وكان إذا شرع في علوم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين . ولم يزل على طريقة حميدة وسيرة مرضية من أول عمره إلى آخره . حكى ، فاتفق أن والده رباه وأمه بكسب يده ، ولم يزل يوصي أمه أن لا يرضع ولده غيرها ، فاتفق أن أرضعته امرأة من جيرانهم وأمه غير واقفة فلما رآه أبوه ، مسح بطنه وأدخل أصبعه في فيه ، حتى قاء جميع ما شربه ، وهو يقول : يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه . ويحكى : أنه إذا لحقه فترة عن المناظرة كان يقول : هذا من بقايا تلك الرضعة . ( ولد ) في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة . و ( توفي ) ليلة الأربعاء وقت العشاء الآخرة ، الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . وكانت تلامذته يومئذ قريبا من أربعمائة ، فكسروا محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا على ذلك عاما كاملا . قيل : أغلقت الأسواق يوم موته ، وكسر منبره في الجامع ، وقعد الناس لعزائه . ومن التفاسير : ( تفسير ابن برجان ) . وهو عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، اللخمي الإشبيلي ، المعروف بابن برجان ، وهو مخفف من ابن أبي الرجال . ذكره في ( البلغة ) فقال : إمام في اللغة والنحو ؛ وقال غيره : أخذ اللغة والعربية عن ابن ملكون ولازمه كثيرا . وكان من أحفظ أهل زمانه للغة ، مسلما له ذلك ، صدوقا ثقة . وله : ( رد على ابن سيدة ) . . ( . مات ) سنة سبع وعشرين وسبعمائة . قال الخلكاني في ترجمة أبي المعالي محمد بن الحسن بن علي بن محمد القرشي ، الملقب محيي الدين ،