أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
84
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
( الرابع عشر ) الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم . ( الخامس عشر ) علم الموهبة : وهو علم يورثه اللّه تعالى لم عمل بما علم ، واليه الإشارة بحديث : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » . واعلم : أن هذه العلوم التي لا مندوحة للمفسر عنها ، وإلا فعلم التفسير لا بد له من التبحر في كل العلوم . وأما العلوم المستنبطة من القرآن فبحر لا ساحل له ، وستعرف نبذا منها ان شاء اللّه تعالى . وان أخطرت بالبال ، أن العلوم الوهبية ليست في قدرة البشر ، بل ذلك أمر حاصل بفضله سبحانه من غير كسب من العباد ، فنقول : معنى العلوم الوهبية : أن يحصل في الانسان حالة كشفية ، تنكشف معها العلوم والمعارف بلا تعمل واكتساب ، بل بمحض لطف الملك الوهاب . لكن تحصيل تلك الحالة داخلة تحت القدرة ، وحاصلة بالمباشرة ، وستعرف في الطرف الثاني من هذه الرسالة الأسباب الموصلة إليها . واجمالها : أن يكون في القلب بدعة وكبر وهوى وحب الدنيا والاصرار على الذنب ، وأن لا يتحقق بالايمان أو يتحقق به على ضعف ، وأن لا يعتمد في باب التفسير على قول مفسر ليس عنده علم ، أو راجع إلى عقله القاصر ، وهذه الأمور كلها حجب عن حصول الكشف وموانع عنه ، بعضها آكد من بعض . [ أقسام علم التفسير : ] ثم اعلم : ان التفسير الذي هو علوم القرآن ثلاثة أقسام : [ القسم ] الأول : علم لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه : من معرفة كنه ذاته ، ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته ، وتفاصيل علوم غيوبه التي لا يعلمها إلا هو . وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه اجماعا . [ القسم ] الثاني : ما اطلع اللّه عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به . وهذا لا يجوز الكلام فيه إلا له صلى اللّه عليه وسلم ، أو لمن أذن له من وارثي علمه وحاله . قيل : وأوائل السور من هذا القسم ؛ وقيل : من القسم الأول .