أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

447

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

. . والمحققون قالوا : طلب الضرب مقترن بلفظ اضرب ، وأما الضرب يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه . واختلفوا في حد الخبر ، قيل لا يحد لعسره ، وقيل لأنه ضروري إذ كل أحد يفرق بين الخبر والانشاء ضرورة ، ورجحه الامام في ( المحصول ) والأكثر على حده . فقال القاضي أبو بكر والمعتزلة : الخبر ، الكلام الذي يدخله الصدق والكذب ، وقد عرفوه بحدود مزيفة ذكرها السكاكي في ( المفتاح ) ، ثم يظهر منه حد الإنشاء لأنه يقابله . . . والتعجب ، قيل : تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله . وقال الرماني : التعجب انما هو المعنى الخفي سببه ، والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبا مجازا ، وكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن ، ولهذا لا يوصف تعالى بالتعجب لأنه استعظام يصحبه جهل وهو تعالى منزه عن ذلك ، ولهذا لا يقولون إذا صدرت صيغته عنه أنه تعجب من اللّه تعالى لأنه يصرف إلى المخاطبين . واعلم أن من أقسام الخبر ، النفي ، بل هو شطر الكلام كله ، والنفي أعم من الجحد إذ الجحد يختص بالكذب ، وأدوات النفي ؛ لا ، ولات ، وليس ، وما ، وان ، ولم ، ولما . واعلم أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا ، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع امكانه ، وان نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذات ، وقد يكون نفيا للذات والصفة معا ، وقد ينفي الشيء رأسا لعدم كمال وصفه ، أو انتفاء ثمرته لا لنفيه في نفسه حقيقة نحو « لا يموت فيها ولا يحيى » لأنه ليس بموت صريح ولا حياة طيبة ، ونفي الاستطاعة قد يراد به نفي القدرة والإمكان . وقد يراد به نفي الامتناع ، وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة ، ونفي العام يدل