أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
444
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
النوع الرابع عشر : الايغال . وهو الامعان ، وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها . وتوهم أنه خاص بالشعر ، مردود بأنه وقع في القرآن ، نحو : يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ « 1 » ، فقوله : وهم مهتدون ، يتم المعنى بدونه ، إذ الرسول مهتد لا محالة ، لكن فيه زيادة مبالغة في الحث على اتباع الرسول ، والترغيب فيه ، وله غير هذا نظير في القرآن . النوع الخامس عشر : التذييل . وهو أن يؤتى بجملة عقيب جملة ، والثانية نشتمل على معنى الأولى ، لتأكيد منطوقه أو مفهومه ، ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ، ويتقرر عند من فهمه ، نحو : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 2 » . النوع السادس عشر : الطرد والعكس . هو أن يؤتى بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس ، نحو : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 3 » . وهذا نظير الاحتباك في الايجاز . النوع السابع عشر : التكميل ، ويسمى بالاحتراس . وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم ، نحو : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 4 » ، فإنه لو اقتصر على : أذلة ، لتوهم أنه لضعفهم ؛ ومثله : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 5 » ، ولو اقتصر على : أشداء ، لتوهم أنه لغلظهم . النوع الثامن عشر : التتميم . وهو أن يؤتى في كلام ، لا يوهم غير المراد ، بفضلة تفيد نكتة ، كالمبالغة في قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ « 6 » ، أي مع حب الطعام ، أي اشتهائه ، فإن الاطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا ؛ ومثله : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ « 7 » .
--> ( 1 ) سورة يس ، الآيتان : 20 ، 21 . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 81 . ( 3 ) سورة التحريم ، آية : 6 . ( 4 ) سورة المائدة ، آية : 6 . ( 5 ) سورة الفتح ، آية : 29 . ( 6 ) سورة الإنسان ، آية : 8 . ( 7 ) سورة البقرة ، آية : 177 .