أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

42

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

10 - وشرح قصيدة الخاقاني في التجويد ؛ وغير ذلك من الكتب . وكان بينه وبين أبي محمد بن حزم منافرة عظيمة أفضت إلى المهاجاة بينهما ، واللّه تعالى يغفر لهما . ( توفي ) الحافظ أبو عمرو بدانية ، يوم الاثنين منتصف شوال ، سنة أربع وأربعين وأربعمائة ومشى صاحب دانية أمام نعشه ، وشيعه خلق عظيم . رحمه اللّه تعالى . وأما الشيخ الامام الشاطبي . فهو القاسم بن فيره ، بكسر الفاء ، بعده آخر الحروف ساكنة ، ثم راء مشددة مضمومة ، بعدها هاء ، ومعناه بلغة عجم الأندلس : الحديد ، ابن خلف ابن أحمد ، أبو القاسم ، وأبو محمد الشاطبي الرعيني الضرير ، ولي اللّه ، الإمام العلامة ، أحد الأعلام الكبار ، والمشتهرين في الأقطار . ( ولد ) في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بشاطبة - قرية بجزيرة الأندلس . قرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد اللّه محمد بن أبي العاص المنقري ، ثم رحل إلى بلنسية بالقرب من بلده ، فعرض بها التيسير - من حفظه - والقراءات على ابن هذيل ، وسمع منه الحديث ، وروى عنه ، وعن أبي عبد اللّه محمد بن حميد ؛ أخذ عنه ( كتاب سيبويه ) ، و ( الكامل ) للمبرد ، و ( أدب الكاتب ) لابن قتيبة ، وعن غيرهم من الفضلاء . ثم رحل للحج ، فسمع من أبي طاهر السلفي بالإسكندرية وغيره ، ولما دخل مصر ، أكرمه القاضي الفاضل ، وعرف مقداره ، وأنزله بمدرسته بالقاهرة ، وجعله شيخها ، وعظمه تعظيما كثيرا ، ونظم ( قصيدته اللامية ) و ( الرائية ) بها ، وجلس للاقراء ، فقصده الخلائق من الأقطار . ثم إنه لما فتح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بيت المقدس ، توجه فزاره سنة تسع وثمانية وخمسمائة . ثم رجع ، فأقام بالمدرسة الفاضلية يقرئ حتى توفي . وكان رحمه اللّه إماما في علوم القرآن ، ناصحا لكتاب اللّه تعالى ، متقنا لأصول العربية ، إماما في اللغة ، رأسا في الأدب ، رحلة في الحديث وحافظا له ، يضبط نسخ الصحيحين من لفظه ، أعجوبة في الذكاء ، حاذقا في تعبير الرؤيا ، كثير الفنون ، مجيدا في النظم ، آية من آيات اللّه تعالى ، غاية في القراءات ، مع