أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
409
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
جنبا في جزء من النهار . . وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظي . ثم المفهوم : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، وهو قسمان : مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة . فالأول : ما يوافق حكمه المنطوق ، فإن كان أولى ، سمي فحوى الخطاب ، كدلالة فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » ، على تحريم الضرب لأنه أشد ؛ وإن كان مساويا سمي لحن الخطاب أي معنا ، كدلالة الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً « 2 » على تحريم الاحراق لأنه مساو للأكل . والثاني : ما يخالف حكمه المنطوق أنواع مفهوم ، صفة نعتا كان أو حالا ، أو ظرفا ، أو عددا ، ومفهوم شرط ، ومفهوم حصر . والاختلاف في حجية هذه المفاهيم في علم الأصول . قال بعضهم : اللفظ أما أن يدل بمنطوقه ، ويسمى دلالة المنطوق ؛ أو بفحواه ومفهومه ، ويسمى دلالة المفهوم ؛ أو باقتضائه وضرورته ، ويسمى دلالة الاقتضاء ؛ أو بمعقوله المستنبط منه ، ويسمى دلالة الإشارة . علم معرفة وجوه مخاطباته [ مخاطبات القرآن ] واعلم أن الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجها ، وقيل : أكثر من ثلاثين . والقول الأول لأبن الجوزي : [ الوجهة ] الأول : خطاب العام أي العموم ، كقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . [ الوجهة ] الثاني : خطاب الخاص أي الخصوص ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ « 3 » .
--> ( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 23 . ( 3 ) سورة النساء ، آية : 10 . ( 1 ) سورة المائدة ، آية : 67 .