أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

401

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الظاهر . وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم ، خصوصا أهل السنة ، فذهبوا إلى الثاني ، وهو أصح الروايات عن ابن عباس . قال ابن السمعاني : لم يذهب إلى الأول إلا شرذمة ، واختاره القتبي . قال : وكان يعتقد مذهب أهل السنة ، لكنه سها في هذه المسألة . قال : ولا غرو ، فإن لكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة . وقد ورد على القول الثاني آثار وأحاديث . قال بعضهم : العقل مبتلى باعتقاد حقية المتشابه ، كابتلاء البدن بأداء العبادة ، كالحكيم إذا صنّف كتابا ، أجمل فيه أحيانا ، ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه ، وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره . وقيل : لو لم يبتل العقل ، الذي هو أشرف البدن ، لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد ، فبذلك يستأنس إلى التذلل بعجز العبودية . والمتشابه هو موضع خضوع العقول استسلاما لباريها ، واعترافا بقصورها . وفي ختم الآية بقوله تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ، تعريض بالزائغين ومدح للراسخين ؛ يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف هواه ، فليس من أولي العقول . ومن ثم قال الراسخون : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا إلى آخر الآية ، فخضعوا لباريهم ، لاستنزال العلم اللدني ، بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني . قال الراغب في ( مفردات القرآن ) : الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الاطلاق ، ومتشابه على الإطلاق ، ومحكم من وجه ومتشابه من وجه . فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب : متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومن جهة المعنى فقط ، ومن جهتهما . فالأول ضربان : يرجع إلى الألفاظ المفردة ، أو إلى الكلام المركب ، وذلك ثلاثة أضرب : ضرب لاختصار الكلام ، نحو : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ « 1 » ؛ وضرب لبسطه ،

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 3 .