أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

40

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

عن أبي جعفر . قال الجزري : وقد أسند الاسناد أبو عبد اللّه القصاع ، قراءة أبي جعفر من رواية نافع عنه ، وكذلك أقرأ بها أبو عبد الرحمن قتيبة بن مهران ، وقرأ بها على إسماعيل بن جعفر ، وصحت عندنا من طريقه ؛ ثم قال الجزري : والعجب ممن يطعن في هذه القراءة ، أو يجعلها من الشواذ ، وهي لم يكن بينها وبين غيرها السبع فرق ، كما بيناه في كتابنا ( المنجد ) . روى أنه كان يصوم صوم داود ، وكان يقول : أروض به نفسي لعبادة اللّه تعالى ؛ وأنه كان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات في كل ركعة بالفاتحة ، وسورة من طوال المفصل ، ويدعو عقيبها لنفسه وللمسلمين ، ولكل من قرأ عليه بقراءته بعده وقبله . روى عن نافع أنه قال : لما غسل أبو جعفر بعد وفاته ، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف ، قال فما شك . أحد ممن حضر أنه نور القرآن . روي عن سليمان بن أبي سليمان العمري أنه قال : رأيت أبا جعفر على الكعبة - يعني في المنام - فقلت : أبا جعفر ، فقال : نعم ، أقرئ أخواني السلام ، وأخبرهم أن اللّه تعالى جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين ، وأقرئ أبا حازم السلام ، وقل له : يقول لك أبو جعفر : الكيس الكيس فإن اللّه وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات . وجد بخط أبي عبد اللّه محمد بن إسرائيل القصاع أنه - يعني أبا جعفر - رؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة ، فقال للذي رآه : بشر أصحابي وكل من قرأ قراءتي ، أن اللّه تعالى قد غفر لهم وأجاب فيهم دعوتي ، ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا . ( مات ) أبو جعفر بالمدينة ، سنة ثلاثين ومائة ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل سنة تسع أو ثمان أو سبع وعشرين . وأبعد الهذلي في كامله حيث قال سنة عشر . و ( ثالثهم ) : أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب ، الامام العالم ، أبو محمد البزار البغدادي ، أحد القراء العشرة ، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة وقد ذكرنا تفصيله هناك فلا وجه للإعادة . [ سائر الشيوخ من أرباب التصانيف المشهورة : ] وإذا انتهيت إلى هذا الإمام ، فلعلك باخع نفسك على معرفة سائر الشيوخ من أرباب التصانيف ، وقد عيل صبرك عنه ، سيما صاحب ( التيسير ) ، والشاطبي ، والسخاوي ، والإمام الجعبري ، والجزري . فنقول :