أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
393
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ومن ذلك : السبيل والطريق . والأول في الخير غالبا ، والثاني أن استعمل في الخير ، يوصف بما يخصه به ، كقوله تعالى : يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . وقد شرط الراغب في الثاني السهولة ، فهو أخص . ومن ذلك : جاء وأتى . والأول في الجواهر والأعيان ، والثاني في المعاني والأزمان . قال تعالى : « وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ « 2 » ، وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ « 3 » ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ « 4 » و أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 5 » أَتاها أَمْرُنا « 6 » . وأما « وَجاءَ رَبُّكَ » أي أمره ، أراد به أهوال الفيامة المشاهدة ، وكذا فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ، لأنه كالمشاهد . قال الراغب : الإتيان مجيء بسهولة فهو أخص . ومن ذلك : مد وأمد . والإمداد في المحبوب غالبا ، نحو : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ « 7 » ، والمد في المكروه ، نحو : وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا « 8 » . ومن ذلك : سقى وأسقى . فالأول : لما لا كلفة فيه ، ولهذا ذكر في شراب الجنة ، نحو : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 9 » . والثاني : لما فيه كلفة ، ولهذا ذكر في ماء الدنيا ، نحو : لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 10 » . قال الراغب : الإسقاء أبلغ لأنه ماء يستقى منه ، والسقي أن يعطيه ماء يشرب . ومن ذلك : عمل فعل . فالأول : ما كان مع امتداد ، نحو : « عملوا الصالحات » إشارة إلى مثابرتهم على الصالحات . والثاني : ما يكون في طرفة عين ، نحو : كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ « 11 » ، أي أهلكهم في ساعة . ومن ذلك : القعود والجلوس . فالأول لما فيه لبث . والثاني بخلافه .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 30 . ( 2 ) سورة يوسف ، آية : 72 . ( 3 ) سورة يوسف ، آية : 18 . ( 4 ) سورة الفجر ، آية : 23 . ( 5 ) سورة النحل ، آية : 1 . ( 6 ) سورة يونس ، آية : 24 . ( 7 ) سورة الطور ، آية : 22 . ( 8 ) سورة مريم ، آية : 79 . ( 9 ) سورة الإنسان ، آية : 21 . ( 10 ) سورة الجن ، آية : 16 . ( 11 ) سورة الفيل ، آية : 1 .