أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
385
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
والتقويم ، ولم يترك فيه شيئا ، ولعل راوي الآثار المتقدمة حرّفها ، ولم يتقن الذي صدر منه فلزم ما لزم من الأشكال . وأما حديث عائشة ، فلا يصح عنه هذه الأجوبة ، إذ ليس في إسناده ضعف ، لأن إسناده صحيح ؛ وأيضا سألها عروة عن الأحرف ، فلا يحتمل الحمل على الرمز والإشارة ، بل الجواب : أخطأوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه . وأما قول سعيد بن جبير : لحن من الكاتب ؛ أراد باللحن القراءة واللغة ، أي أنها لغة الذي كتبها ، وقراءته فيها ، وفيها قراءة أخرى . فائدة أخرى ألف أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني كتابا سماه ( تحفة الأقران فيما قرئ بالتثليث من حروف القرآن ) : « الحمد للّه » قرئ بالرفع على الابتداء ، وبالنصب على المصدر ، وبالكسر على اتباع الدال اللام في حركتها ؛ « رب العالمين » بالجر على أنه نعت وبالرفع على القطع باضمار مبتدأ ، وبالنصب عليه باضمار فعل أو على النداء . ونظائر هذا كثيرة شائعة في القرآن . والغرض التنبيه على هذا الباب لا استقصاء الأمثلة إذ لا سعة في المقام بأكثر من هذا . علم معرفة قواعد مهمة يحتاج إليها المفسر منها الضمائر : ألف ابن الأنباري في الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين . وأصل وضعها الاختصار ؛ ولهذا قام قوله تعالى : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً « 1 » مقام خمس وعشرين كلمة لو أظهرها . وكذا قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ « 2 » . قال مكي : ليس في كتاب اللّه آية اشتملت على ضمائر أكثر منها ، فإن فيها خمسة وعشرين ضميرا ، ومن ثم لا
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 35 . ( 2 ) سورة النور ، آية : 31 .