أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
362
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الضابط ، بل أن نقل عن غيرهم ، فذلك لا يخرجها عن الصحة ، فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم . ثم قال ابن الجزري : فقولنا في الضابط ولو بوجه يزيد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالاسناد الصحيح ، إذ هو الأصل الأعظم ، والركن الأقوم ، وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ، ولم يعتبر انكارهم كاسكان : بارئكم ويأمركم ، وخفض : والأرحام ، ونصب : ليجزي قوما ، والفصل بين المضافين في : قتل أولادهم شركائهم ، وغير ذلك . قال الداني : وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الافشاء في اللغة وإلا قيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل ، وإذا تبتت الرواية ، لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة بلزم قبولها والمصير إليها . ثم قال ابن الجزري : ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتا في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر : « قالوا اتخذ اللّه » في البقرة بغير واو ، وبالزبر وبالكتاب باثبات الباء فيهما فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي ، وكقراءة ابن كثير : « تجري من تحتها الأنهار » في آخر براءة بزيادة من ، فإنه ثابت في المصحف المكي ، ونحو ذلك . فإن لم يكن في شيء من المصاحف العثمانية فشاذة لمخالفتها الرسم المجمع عليه . وقولنا ولو احتمالا نعني به ما وافقه ولو تقديرا كملك يوم الدين ، فإنه كتب في الجميع بلا ألف ، فقراءة الحذف توافقه تحقيقا ، وقراءة الألف توافقه تقديرا لحذفها في الخط اختصارا . ومن هذا القبيل : الصراط ، أصله بالسين فالصاد توافقه تحقيقا والسين تقديرا . حتى لو كتب بالسين لم يجز قراءة الصاد لعدم توافقه حينئذ أصلا . ثم قال : وقولنا وصح سندها نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله ، وهكذا حتى تنتهي ، وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم . قال : وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند ، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر . قال : وهذا مما لا يخفى ما فيه ، فإن التواتر إذا ثبت