أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
355
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
واعلم أن في التنزيل طريقين ؛ أحدهما : انخلاع النبي صلى اللّه عليه وسلم من صورة البشرية إلى صورة الملكية ، ثم أخذه من الملك ؛ وثانيهما : تمثل الملك بصورة البشرية حتى يأخذه الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم منه . والأول أصعب الحالين ثم كيفية سماعه على وجوه : تارة يسمعه كصلصلة الجرس ، وهذه الحالة أشد الحالات عليه . وعن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما من مرة يوحي إليّ إلا ظننت أن نفسي تقبض . قيل : إنما ينزل كذا إذا أنزلت آية وعيد أو تهديد ؛ وتارة ينفث في روعه الكلام نفثا ، كما قال : أن روح القدس نفث في روعي ؛ وتارة يأتيه الرجل فيكلمه ، كما قال : وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ، وفي رواية : وهو أهونه علي ؛ وتارة يأتيه الملك في النوم ؛ وتارة يكلمه اللّه ، أما في اليقظة ، كما في ليلة الاسراء ، أو في النوم ، كما في حديث معاذ : « أتاني ربي فقال فيم يختصم الملأ الأعلى . . . » الحديث ، وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم . فائدة : عن سفيان الثوري قال : لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم كل نبي لقومه . علم معرفة أسمائه وأسماء سورة قال الجاحظ : سمى اللّه كلامة أسماء مخالفا كما سمى العرب كلامهم على الجمل والتفصيل : سمى جملته قرآنا ، كما سموا ديوانا ، وبعضه سورة كقصيدة ، وبعضها آية كالبيت ، وآخرها فاصلة كقافية . واعلم أن اللّه سمى القرآن بخمسة وخمسين اسما : كتابا مبينا ، وقرآنا ، وكريما ، وكلاما ، ونورا ، وهدى ، ورحمة ، وفرقانا ، وشفاء ، وموعظة ، وذكرا ، ومباركا ، وعليا ، وحكمة ، وحكيما ، ومهيمنا ، وحبلا ، وصراطا مستقيما ، وقيما ، وقولا ، وفصلا ، ونبأ عظيما ، وأحسن الحديث ، ومثاني ، ومتشابها ، وتنزيلا ، وروحا ، ووحيا ، وعربيا ، وبصائر ، وبيانا ، وعلما ، وحقا ، وهاديا ، وعجبا ، وتذكرة ، والعروة الوثقى ، وصدقا ، وعدلا ، وأمرا ، ومناديا ، وبشرى ،