أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
351
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
علم معرفة ما نزل على لسان بعض الصحابة هو في الحقيقة من أسباب النزول . وقد أفرد بالتصنيف جماعة موافقات عمر . قال عمر رضي اللّه عنه : وافقت ربي في ثلاث ؛ قلت : يا رسول اللّه ، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 1 » ؛ وقلت : يا رسول اللّه ، ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب ؛ واجتمعت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساؤه في الغيرة ، فقلت لهن : عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت كذلك . وأمثال هذه كثيرة ، يعرفها من تتبع كتب الأحاديث . علم معرفة ما تكرر نزوله قال الزركشي في البرهان : قد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا عند حدوث سببه خوف نسيانه . والحكمة في هذا أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة يقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها فيوحى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه والأحرف السبعة للقرآن من قبيل تكرار النزول . وبهذا عرفت بطلان ما قيل : ليس في القرآن ما هو مكرر النزول ، إذ لا فائدة فيه لأنه تحصيل الحاصل . علم معرفة ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه مثال الأول قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ « 2 » فالسورة مكية . وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة ، حتى قال صلى اللّه عليه وسلم : « أحلت لي ساعة من نهار » . وكذلك نزل بمكة : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . قال
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 125 . ( 2 ) سورة البلد ، الآيات : 1 ، 2 .