أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
349
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
( الإتقان ) . وتنزل آيات فيؤمر برسم آخر ما نزل أولا وأوله آخرا فيظن الآخر في الترتيب آخر ما نزل ، وفي الأقوال كثرة . علم معرفة سبب النزول والنزول قسمان : ابتدائي ؛ أو عقبب سؤال أو حادثة . صنّف فيه علي بن المديني شيخ البخاري ، وصنّف فيه الواحدي ، واختصره الجعبري ، فحذف أسانيده ولم يزد فيه شيئا . وألف فيه شيخ الإسلام ابن حجر ، إلا أنه مات ، فبقي في المسودة ، وألف فيه السيوطي كتابا حافلا سمّاه : ( لباب النقول في أسباب النزول ) . وفي هذا العلم فوائد : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم وتخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب ، وأن اللفظ قد يكون عاما ، ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته ، والوقوف على المعنى ، إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية بدون الوقوف على قصتها ، وبيان سبب نزولها . مثلا : قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » ، يقتضي عدم وجوب استقبال القبلة ، وهو خلاف الإجماع ، ولا يعلم ذلك إلا بأن نزولها في نافلة السفر ، وفيمن صلى بالتحري . وكذا قوله تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ « 2 » . . الآية ، يقتضي عدم وجوب السعي بينهما ، ولا يعلم ذلك إلا بما بينت عائشة رضي اللّه عنها بأن نزولها في أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما لأنه من عمل الجاهلية . ومن فوائد معرفة سبب النزول دفع توهم الحصر ، ومعرفة اسم النازل فيه الآية ، وتعيين المبهم فيها . وإذا عرفت هذه الفوائد تعرف بطلان زعم من زعم ، أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ . اعلم أن المحققين من أهل الأصول على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 115 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 158 .