أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

34

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

قولا : أصحها شعبة ، وقيل : أحمد وعبد اللّه وعنترة وسالم وقاسم ومحمد وغير ذلك . ( ولد ) سنة خمس وتسعين . وعرض القرآن على عاصم ثلاث مرات ، وعلى عطاء بن السائب ، وأسلم المنقري ، وغير ذلك ، وعمر دهرا ، الا انه قطع الاقراء قبل موته بسبع سنين أو أكثر . وكان اماما كبيرا عالما عاملا حجة ، وكان يقول : أنا نصف الاسلام . وكان من أئمة السنة . ولم يفرش له فراش خمسين سنة . ( توفي ) في جمادي الأولى سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة . و ( سادسهم ) : حمزة بن حبيب بن عمار بن إسماعيل ، أزهد القراء الامام الحبر ، أبو عمارة الكوفي التيمي ، مولاهم ، وقيل : من صميمهم ، الزيات ، أحد القراء السبعة . ( ولد ) سنة ثمانين ، وأدرك الصحابة بالسن ، فيحتمل أن يكون رأى بعضهم . أخذ القراءة عرضا عن الأعمش ، وجعفر بن محمد الصادق ، وأبي إسحاق بن أبي ليلى وغيرهم . روى القراءة عنه إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري ، وشريك بن عبد اللّه ، وعلي بن حمزة الكسائي ، وغيرهم . وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش ، وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضي ، قيما بكتاب اللّه ، بصيرا بالفرائض ، عارفا بالعربية ، حافظا للحديث ، عابدا زاهدا خاشعا ورعا قانتا للّه ، عديم النظير ، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ، ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة . قال له أبو حنيفة - رحمه اللّه : شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما : القرآن والفرائض . وقال سفيان الثوري : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ، وكان شيخه إذا رآه قد أقبل يقول : هذا حبر القرآن ، وأما ما ذكر عن عبد اللّه بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة ، محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة - وما آفة الأخبار إلا رواتها . ويدل على ذلك ، أن رجلا ممن قرأ على سليم ، حضر مجلس ابن إدريس ، فقرأ ، فأفرط في المد والهمزة وأمثالهما من التكلف ، فكره ذلك ابن إدريس ، وطعن فيه ، وذلك لأن حمزة أيضا كان يكره ذلك وينهي عنه . قال الجزري : أما كراهته الافراط من ذلك ، فقد روينا عنه ، من طرق أنه كان يقول لمن يفرط في المد والهمزة : لا تفعل ، أما علمت أن ما فوق البياض فهو برص ، وما فوق الجعودة فهو قطط ، وما فوق القراءة فهو ليس