أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

335

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والحسن : هو الذي يحسن الوقف عليه ، دون الابتداء بما بعده ك « الحمد للّه » . والقبيح : هو الذي لا يفهم منه المراد كالحمد للّه ، وأقبح منه الوقف على « لقد كفر الذين قالوا » ، ويبتدئ بما بعده . وقال السجاوندي : الوقف على خمس مراتب : لازم ، ومطلق ، وجائز ، ومجوز لوجه ، ومرخص ضرورة . فاللازم : ما لو وصل طرفاه غير المراد ، نحو : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 1 » ، ولا يوصل بقوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ « 2 » . والمطلق : ما يحسن الابتداء بما بعده ، وقد مر مثاله . والجائز : ما يجوز فيه الفصل والوصل لتجاذب الموجبين من الطرفين ، نحو : وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ « 3 » ، فإن واو العطف تقتضي الوصل وتقديم المفعول فيما بعده ، وهو قوله تعالى : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ « 4 » ، يقطع النظم . والمجوز لوجه ، نحو : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ « 5 » ، لأن الفاء في قوله تعالى ، فلا يخفف للسببية والجزاء ، وذلك يوجب الوصل . وكون نظم الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها . والمرخص ضرورة : مما لا يستغنى ما بعده غير أنه جملة مفهومة ، كقوله تعالى : وَالسَّماءَ بِناءً ، لأن قوله تعالى : وَأَنْزَلَ لا يستغنى عن سياق الكلام ، فإن فاعله ضمير يعود إلى ما قبله ، غير أن الجملة مفهومة لنا . وأما ما لا يجوز الوقف عليه ، كالشرط دون جزائه ، والمبتدأ دون خبره ، ونحو ذلك . واعلم أن هذا الذي ذكرناه ، مقدمة لهذا الفن ، وتمام التفصيل فيه إلى كتب الوقف ، وشهرتها عند أهلها أغنتنا عن ذكر أساميها . علم علل القراءات وهو علم باحث عن لمية القراءات كما أن علم القراءة باحث عن أنيتها . فالأول دراية ، والثاني رواية . ولما كانت الرواية أصلا في العلوم الشرعية ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 7 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 9 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 4 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 4 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 86 .