أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

328

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

صابر وإن ازدحمت الضراغم ، شيخ الوقت حالا وعلما ، وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، وعلم الأعلام فعلا واسما : إذا تغلغل فكر المرء في طرف * من مجده غرقت فيه خواطره لا يرى الدنيا إلا هباء منثورا ، ولا يدري كيف يجلب الدرهم والدينار سرورا ، ولا ينفك يتلو القرآن قائما وقاعدا وراكبا وماشيا ، وإن كان مريضا معذورا . وكانت دعواته تخترق السبع الطباق ، وتفترق بركاتها فتملأ الآفاق ، وتسترق خبر السماء ، وكيف لا وقد رفعت على يد ولي اللّه يفتح له أبوابها ذوات الأغلاق . وكانت يداه بالكرم مبسوطتين لا يقاس بحاتم ولا ينشد إلا على قدر أهل العزم تأتي العزائم . وأما الأخلاق فقلّ ان رأيتها في غيره مجموعة ، أو وجد في أكياس الناس دينارا على سكة المطبوعة ، فم بسام ، ووجه بين الجمال والجلال قسام ، وحلق كأنه نقش السحر على الزهر بسام ، وكف تختجل الغيوث من ساجمها ، ويشهد البرامكة أن نقش حاتم في خاتمها . قال ابن السبكي بعد وصف والده بالأوصاف المذكورة وزيادة عليها : أقسم باللّه أنه لفوق ما وصفته ، وإني لناطق بهذا وغالب ظني أني ما أنصفته . ثم قال : وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الحسود يظن السوء عدوانا هذا الذي تعرف الأملاك سيرته * إذا أدلهم دجى لم يبق مهرانا هذا الذي يسمع الرحمن صالحة * إذا بكى وأفاض الدمع ألوانا هذا الذي يسمع الرحمن دعوته * إذا تقارب وقت الفجر أو حانا هذا الذي تعرف الغبراء جبهته * من السجود طوال الليل عرفانا هذا الذي لم يغادر سيل مدمعه * أركان شيبته البيضاء أحيانا واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجة في العصر برهانا وحافظا لنظام الشرع تبصرة * نصرا يلقيه من ذي العرش غفرانا كل الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا ( ولد ) في صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة . تفقه في صغره على والده وكان من الاشتغال بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره . وحكى لي أنه لم