أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

316

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

مخالف للسنة ، فأمر باحضار ما في تلك البلاد من نسخ الأحياء ، فجمعوا وأجمعوا على احراقها ( يوم الجمعة ) ، وكان اجماعهم يوم الخميس ، فلما كان ليلة الجمعة ، رأى أبو الحسن المذكور في المنام كأنه دخل من باب الجامع ، ورأى في ركن المسجد نورا وإذا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر جلوس والإمام الغزالي قائم وبيده الاحياء ، وقال : يا رسول اللّه ، هذا خصمي ، ثم جثا على ركبتيه وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فناوله ( كتاب الاحياء ) وقال : يا رسول اللّه ، أنظر فيه ، فإن كان فيه بدعة مخالفة لسنتك ، كما زعم ، تبت إلى اللّه تعالى ، وإن كان فيه شيء تستحسنه ، حصل لي من بركتك ، فأنصفني من خصمي . فنظر فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورقة ورقة إلى آخره ، ثم قال : واللّه إن هذا شيء حسن ، ثم ناوله أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) فنظر فيه كذلك ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه أنه لحسن ، ثم ناوله عمر ( رضي اللّه عنه ) فنظر فيه كذلك ثم قال كما قال أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتجريد أبي الحسن وضربه حد المفتري ، فجرد وضرب ، ثم شفع فيه أبو بكر بعد خمسة أسواط ، وقال : يا رسول اللّه ، إنما فعل ذلك اجتهادا في سنتك وتعظيما . فعفا عنه أبو حامد عند ذلك . فلما استيقظ من منامه وأصبح ، أعلم أصحابه بما جرى ، ومكث قريبا من الشهر متألما من الضرب ، ثم سكن عنه الألم ، ومكث إلى أن مات وأثر السياط على ظهره ، وصار ينظر ( كتاب الاحياء ) ويعظمه وينتحله أصلا أصيلا . قال ابن السبكي في طبقاته : وهذه حكاية صحيحة حكاها لنا جماعة من ثقات مشايخنا عن الشيخ العارف ولي اللّه ياقوت الشاذلي ، عن شيخنا السيد الكبير ولي اللّه أبي العباس المرسي عن شيخه الشيخ الكبير ولي اللّه أبي الحسن الشاذلي قدس اللّه تعالى أسرارهم . والمنامات في حق الأحياء ، وفي حق الغزالي كثيرة شهيرة جدا . ومنهم محمد بن الموفق الخيوشاني ، الفقيه الصوفي ، أحد الأئمة علما ودينا وورعا وزهدا ، ولد بخيوشان بلدة بناحية نيسابور سنة عشر وخمسمائة ، وتفقه بها وقدم مصر ودرس بتربة الشافعي مدة . وكان إماما جليلا كبير المحل في الورع ،