أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
31
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
عدم تسامحهم في النقير والقطمير ، بحيث يتبعونها في صلاتهم التي هي أهم أركان الدين ، وغير ذلك من التفاسير واستخراج الأحكام . قال أبو علي الأهوازي : كان ابن عامر إماما عالما ثقة فيما أتاه ، حافظا لما رواه ، متقنا لما وعاه عارفا فهما في كل بابه ، قيما فيما جاء به ، صادقا فيما نقله من أفاضل المسلمين ، وخيار التابعين ، وأجلة الراوين ، لا يتهم في دينه ، ولا يشك في يقينه ، ولا يرتاب في أمانته ، ولا يطعن عليه في رواية ، صحيح نقله ، فصيح قوله ، عاليا في قدره ، مصيبا في أمره ، مشهورا في علمه ، مرجوعا إلى فهمه ، لم يتعد فيما ذهب اليه الأثر ، ولم يقل قولا يخالف فيه الخبر . ولي القضاء بدمشق بعد بلال بن أبي الدرداء ، والأصح أنه ولي بعد إدريس الخولاني ، وكان إمام الجامع بدمشق ، وهو الذي كان ناظرا على عمارته حتى فرغ . قال يحيى بن الحارث : وكان رئيس الجامع ، لا يرى فيه بدعة إلا غيرها . ( ولد ) سنة احدى وعشرين . قال خالد بن يزيد : سمعت ابن عامر يقول : ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقاء ، بضيعة يقال لها رحاب ، وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولي سنتان ، وكان له حينئذ تسع سنين . قال الجزري : وهذا أصح لثبوته عن نفسه ، وقد ثبت سماعه من الصحابة ، منهم : معاوية بن أبي سفيان ، والنعمان ابن بشير ، ووائلة بن الأسقع ، وفضالة بن عبيد . ( توفي ) بدمشق يوم عاشوراء ، سنة ثمان عشرة ومائة . أما راوية : هشام . فهو : هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبي الوليد ، السلمي أو الظفري ، الدمشقي ، إمام أهل دمشق وخطيبهم ومحدثهم ومقريهم ومفتيهم . ( ولد ) سنة ثلاث وخمسين ومائة . أخذ القراءة عن أيوب - بن تميم التميمي ، وهو عن يحيى بن الحارث الزهادي ، وهو عن ابن عامر ، قال أبو علي أحمد بن محمد بن الأصبهاني المقري - لما توفي أيوب بن تميم : رجعت الإمامة في القراء إلى رجلين : هشام وابن ذكوان ؛ قال : وكان هشام مشهورا بالنقل والفصاحة ، والعلم والرواية ، والفهم والدراية ، رزق كبر السن وصحة العقل والرأي ، وارتحل الناس اليه في القراءات والحديث . ( مات ) سنة خمس أو أربع وأربعين ومائتين .