أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

301

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومنهم : محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي ، الإمام الجليل حجة الاسلام ، أبو حامد الغزالي ، جامع أشتات العلوم ، والمبرز في المنقول منها والمفهوم . كان ضرغاما إلا أن الأسود تتضاءل بين يديه وتتوارى ، وبدرا تماما إلا أن هداه يشرق نهارا ، وبشرا من الخلق ولكنه الطود العظيم ، وبعض الخلق ولكن مثل ما بعض الحجر الدر النظيم ، يناضل عن الدين الحنيفي بحاله ومقاله ، ويحمي حوزة الدين لا يلطخ بدم المعتدين حد نصاله ، حتى أصبح الدين وثيق العرى ، وانكشفت غياهب الشبهات ، وما كانت إلا حديثا يفترى ، هذا مع ورع طوى عليه ضميره وخلوة لم يتخذ فيها غير الطاعة سميره ، ترك الدنيا وراء ظهره وأقبل على اللّه يعامله في سره وجهره . ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة . وكان والده يغزل الصوف ويبيعه في دكان بطوس ، فلما حضرته الوفاة وصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له متصوف من أهل الخير ، وقال له : ان لي لتأسفا عظيما على تعلم الخط وأشتهي استدراك ما فاتني في ولدي هذين ، فعلّمهما ، ولا عليك أن ينفذ في ذلك جميع ما أخلفه لهما . فلما مات أقبل الصوفي على تعليمهما إلى أن فنى في ذلك النزر اليسير ، فقال لهما : أعلما أني قد أنفقت عليكما ما كان لكما ، وأنا رجل من الفقر والتجريد بحيث لا مال لي فأواسيكما ، وأصلح ما أرى لكما أن تلجآ إلى مدرسة كأنكما من طلبة العلم فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما . ففعلا ذلك ، وكان هو السبب في سعادتهما ، وكان الغزالي يحكي هذا ويقول : طلبنا العلم لغير اللّه فأبى العلم أن يكون إلا للّه . يحكى أن أباه كان فقيرا صالحا لا يأكل إلا من كسب يده في عمل غزل الصوف ، ويطوف على المتفقهة ويجالسهم ويخدمهم ويحسن إليهم في النفقة عليهم ما أمكن ، وإذا سمع كلامهم بكى وتضرع وسأل اللّه أن يرزقه ابنا فقيها ويحضر مجالس الوعظ ، فإذا طاب وقته بكى وسأل اللّه ابنا واعظا . فاستجاب اللّه دعوته . أما أبو حامد فكان أفقه أقرانه وإمام أهل زمانه وفارس ميدانه ، كلمته شهد بها الموافق والمخالف ، وأقر بحقيته المعادي والمؤالف . وأما أحمد فكان واعظا تنفلق الصم الصخور عند استماع تحذيره ، وترعد