أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
296
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
القاسم القشيري النيسابوري الملقب زين الإسلام . وهو صاحب الرسالة التي سارت مغربا ومشرقا ، والبسالة التي أصبح بها نجم سعادته مشرقا ، والأصالة التي تجاوز بها فرق الفرقدين ورقي . أحد أئمة المسلمين علما وعملا ، وأركان الملة فعلا ومقولا ، امام الأئمة ومجلى الظلمات الضلالة المدلهمة ، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة ، الجامع بين أشتات العلوم . ولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة . كان فقيها بارعا أصوليا محققا متكلما سنيا محدثا حافظا مفسرا متقنا نحويا لغويا أديبا كاتبا شاعرا مليح الخط شجاعا بطلا . له في الفروسية واستعمال السلاح الآثار الجميلة . أجمع أهل عصره على أنه سيد زمانه ، وقدوة وقته وبركة المسلمين في ذلك العصر . وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة جمع بين علمي الشريعة والحقيقة ، وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة . أصله من ناحية استواء من العرب الذين وردوا خراسان وسكنوا النواحي فهو قشيري الأب سلمي الأم . توفي أبوه وهو طفل فوقع إلى أبي القاسم الأليماني ، فقرأ الأدب والعربية بسبب اتصاله بهم ، وقرأ على غيره ، وحضر البلد ، واتفق حضوره مجلس الأستاذ الشهيد أبي علي الحسن بن علي الدقاق ، وكان لسان وقته ، واستحسن كلامه وسلك طريق الإرادة فقبله الأستاذ وأشار عليه بتعلم العلم . فخرج إلى درس الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن بكر الطوسي وشرع في الفقه حتى فرغ من التعليق ثم اختلف بإشارته إلى الأستاذ الإمام أبي بكر محمد ابن فورك ، وكان المقدم في الأصول حتى حصلها وبرع فيها ، وقرأ عليه أصول الفقه وفرغ منه . ثم بعد وفاة الأستاذ أبي بكر اختلف إلى الأستاذ أبي إسحق الأسفرايني وقعد يسمع جميع دروسه . ثم نظر بعد ذلك في كتب القاضي أبي بكر ابن الطيب . ثم زوجه الأستاذ أبو علي ابنته . وبعد وفاة الأستاذ عاشر أبا عبد الرحمن السلمي إلى أن صار أستاذ خراسان وأخذ في التصنيف ، فصنّف ( التفسير الكبير ) . وكان في الفروسية والوعظ في أعلى مرتبة . قال ابن السبكي : بلغنا أنه مرض للأستاذ أبي القاسم ولد مرضا شديدا بحيث أيس منه ، فشق ذلك على الأستاذ فرأى الحق سبحانه في المنام فشكا إليه فقال له الحق تعالى : اجمع آيات الشفاء واقرأ عليه أو أكتبها في إناء واجعل فيه مشروبا واسقه إياه ففعل ذلك فعوفي الولد .