أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

293

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

دقيق النظر ، عديم النظير فارسا لا يشق غباره ، ولا تلحق آثاره ، بطلا لا يصطلى له بنار ، أسدا ما بين يديه لواقف إلا الفرار . تفقه على أبي زيد المروزي . كان وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزهدا . رحل إليه من الآفاق ، فظهرت بركته على مختلفيه . قيل أنه كان قفالا وابتدأ التعلم وهو ابن ثلاثين سنة . يقال أنه صنع قفلا وزنه أربع حبات من حديد وكان مصابا بإحدى عينيه ، وكان يغلب عليه البكاء في أثناء الدرس لغلبة الحال . ( مات ) في سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وهو ابن تسعين سنة . ومنهم عبد اللّه بن عبد الكريم بن هوازن ، أبو سعد القشيري ، أكبر أولاد الأستاذ أبي القاسم . كان إماما كبيرا جيد القريحة ، له النصيب الوافر والحظ الجليل الجزيل من التصوف . كان أصوليا نحوبا . مولده سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وكان والده يعامله معاملة الأقران ويحترمه لما يرى عليه من الطريقة الصالحة . كان ذا حظ وافر من العربية . كان يذكر دروسا من الأصول والتفسير بعبارة مهذبة ، وكانت المسائل على حفظه بأصولها ونكتها ، وبرع في علم الأصول بطبع سيال ، وخاطر إلى مواقع الأشكال ميال ، سباق إلى درك المعاني ، وقاف على المدارك والمباني . وأما علوم الحقائق فهو فيها يشق الشعر . وصار مجلس وعظه روضة الحقائق والدقائق ، وكلماته محرقة الأكباد والقلوب ، ومواجيده مقطرة الدماء من الجفون مكان الدموع . وكانت أوقاته ظاهرا مستغرقة في الطهارة والصلاة ، وباطنا في مراقبة الحق ومشاهدة أحكام الغيب ، لا يخلو وقته عن تنفس الصعداء وتذكر البرحاء والترنم بكلام منظوم أو منثور . ( توفي ) سنة سبع وسبعين وأربعمائة . ومنهم عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد بن حيويه ، الشيخ أبو محمد الجويني ، والد إمام الحرمين ، أوحد زمانه علما وزهدا وتقشفا زائدا ، وتحريا في العبادات . كان يلقب ركن الإسلام ، له المعرفة التامة بالفقه والأصول والتفسير والنحو والأدب . وكان مهيبا لا يجري بين يديه إلا الجد والكلام أما في علم أو زهد أو تحريض على التحصيل . سمع الحديث من القفال وكان ماهرا في القاء الدروس . درس وأفتى وناظر بنيسابور . وأما زهده