أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
290
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وكان يقال أنه مستجاب الدعوة . ويقال : كان يصلي ركعتين عند فراغ كل فصل من ( المهذب ) . يقال : نسي في المسجد دينارا ثم ذكر فرجع ووجده ففكر ، ثم قال لعله وقع من غيره فتركه . هذا هو الزهد هكذا هكذا ، وإلا فلالا . ولد بفيروز آباد ، ثم دخل بغداد وقرأ على شيوخ كثيرة . كان اشتغاله أول طلبه أمرا عجابا . وكان يعيد كل درس ألف مرة . قال : وكنت أعيد كل قياس ألف مرة ، فإذا فرغت منه أخذت قياسا آخر ، وعلى هذا . واشتهى ثريدا بماء الباقلاء قال : فما صح لي أكله لاشتغالي بالدرس . وهو أول من درس بمدرسة نظام الملك ببغداد ، فقبلها بعد تمنع شديد ، وإنما بناها لأجله . وله حكاية عجيبة هي أن نظام الملك ذكر خيراته الواصلة إلى الخلائق واجتنابه عن المعاصي واستفتى من العلماء في ذلك ، فكتبوا في الجواب هو من أهل الجنة . فلما طالع ذلك قال لا يطمئن قلبي بهذا إلا أن يكتب عليه الشيخ الإمام أبو إسحق فكتب عليه : الحسن خير الظلمة ، وكان اسم نظام الملك الحسن . فلما طالعه قال ، صدق الشيخ هذا هو ( الجواب ) الصواب . فلما قتل السلطان نظام الملك ربطوا صورة فتوى الشيخ على حواشي كفنه بوصية منه ، فرآه بعض الصالحين في المنام ، فسأل عن حاله فقال : قد وهبني اللّه تعالى ما فعلته من المعاصي ، وقال تعالى قد وهبناك لأجل سبق قلم الشيخ لك بالخير ، وهذه منقبة عظيمة للشيخ رضي اللّه عنه . ومن مناقبه أنه رضي اللّه عنه كان عند خروجه إلى بلاد العجم يخرج أهلها بنسائهم وأولادهم فيمسحون أركانه ويأخذون تراب نعليه يستشفون به ، وكان أصحاب الصنائع ينشرون صنائعهم ما بين حلوى وفاكهة وثياب وفراء وهو ينهاهم ، حتى الأساكفة نثروا المتاعات وهي تقع على رؤوس الناس والشيخ يتعجب . ولما انتهوا جعل الشيخ يداعب أصحابه ، ويقول : رأيتم النثار ما أحسنه ، وايش وصل إليكم يا أولادي منه . ولما وصل إلى بسطام ، قيل للشيخ : قد أتى فلان الصوفي ، قيل يعرف هو بالسهلكي ، فنهض الشيخ من مكانه ، وعدا إليه ، وإذا هو شيخ كبير راكب بهيمة وخلفه الصوفية بمرقعات جميلة ، فقيل له : قد أتاك الشيخ أبو إسحاق ، فرمى نفسه عن البهيمة وقبل الشيخ أبو إسحق رجله . وقال له الصوفي : قتلتني يا سيدي فما يمكنني أن أمشي معك ، ولكن تقدم إلى مخيمك . ولما وصل ، جلس